السياسة السودانية

عادل عسوم: بعض خواطري – النيلين

قبل ان يقدر لي الله بهذا الاغتراب حيث أقيم الآن؛ كنت كسواي لا أجد في أسلوب المرحوم (خضر بشير) الأدائي ما ينقص من جماليات ألحانه (والرجل بصدق له ألحانه الرائعة)…
وكذلك لم أكن أجد في (موقف السوق الشعبي) القديم شيئا يقدح في كونه موقفا تصطف فيه البصات ويركب منه المسافرون…
وكذلك ماكان عندي أدنى اهتمام ب(تمام) أستقامة الحوائط والنوافذ في المباني…
ولا كنت أهتم كثيرا بهندامي ألاّ مايضمن نسبيا تناسق الألوان وتناسب الملبوس مع المناسبة…
لكنني بحمد الله خالطت أجناسا، وسافرت وأتسع مدى رؤيتي كثيرا …
وأجدني الآن أتلمس فارقا كبيرا بين (مصروري) و(ثقافات الغير)…
بالقطع ليس العمر وفارق النضج هو السبب، فكم من كبار سن نأوا عن ملامس الجمال فراسخا واميالا، انما هو استعداد يتغشى الوجدان الذي ينطوي على الكثير من الملموس/الذي يحتاج الى تصحيح وترقية، وكذلك الكثير من المحسوس الذي يحتاج الى حسن أخراج وحسن تهيئة…
عندما سئل باني ماليزيا الحديثة ورئيسها السابق د. مهاتير محمد رحمه الله عن الغاية والغرض الذي أستقدم به العرقية الصينية والهندية للاستقرار و(التجنيس) في ماليزيا كان رده بأن عرق الملايو -وهو العرق الأساس والأغلب في الدولة- يغلب على أفراده (المسكنة الشديدة) و(الكسل)…
قال الرجل:
الأجدى بالدولة التي تود نهوضا حقيقيا وسبقا للغير ان تضخ في شرايينها دماء لعرقيات عرفت بالمنافحة في سبيل العيش وأثر عنها الحركة الدؤوبة في حياتها!!…
ليس الأمر غمطا لما درج عليه الناس في بلدي، وإنما هي دعوة للانعتاق من أسر الزوايا الضيقة والقول بأننا (وجدنا آباءنا على ذلك ونحن على هداهم مقتدون)!
لنتطلع يا أحباب إلى كسب الآخرين، ولنقتبس منهم كثير ايجاب فيه، فنبينا صلى الله عليه وسلم قال بأن طلب العلم فريضة، ولاغرو أن كل مايفيد الناس من معارف وعلوم يندرج في ذلك، وتعضد ذلك (المقولة) اطلبوا العلم ولو في الصين وهي مقولة وليست بحديث شريف.
قبل سنوات وخلال إحدى اجازاتي السنوية جئت إلى البركل موطن اهلي وتبين لي بأن السبب الأساس في غضروف الفقرات القطنية في اسفل الظهر هو بسبب استخدام الطورية بعودها القصير الذي يضطر المزارع إلى الانحناء وهو يحفر بها أو ينقح او يسقي زرعه، فعمدت إلى عود الطورية فجعلته طويلا حيث لايضطر المزارع إلى الانحناء وهو يعمل على حفر الأرض، فإذا بمن حولي يستنكرون ذلك في البدء وعذرهم في ذلك أنهم لم يجدوا الآباء يفعلونه، فقلت لأحدهم: (كدي قارن بين طوريتي دي وطوريتك وخليك صادق ياتا الأريح).
ففعل…
ثم حك رأسه واعترف بأن استخدام طوريتي اريح لأنه يحفر وهو واقف.
وهانحن لم نزل (نحش تمرنا) بذات الطريقة التي فعلها الجد العشرين، فلماذا نفعل ذلك وهناك طرق ابسط وأفضل وأحفظ التمر من التشتت والضياع خلال حصاده؟!
بل حتى اسلوب الصعود إلى النخلة، وكذلك طريقة (دق الطوب)، هناك ابتكارات عديدة تحسن من ذلك وتجعله أكثر تيسيرا، وهاهي الوسائط والميديا قد ألغت الحواجز وجعلت ثقافات الدنيا وابتكارات الآخرين متاحة ومحشوة في مقاطع مصورة (يوتيوبات) صوتا أو صورة، فلماذا لاناخذ منها الجديد والمفيد؟!
يا أهلي الكرام:
إن مخالطة الناس والإفادة منهم وكذلك افادتهم مندوب إليها في ديننا، فكم أفاد المسلمون في صدر الإسلام من معارف الآخرين ممن لم يكونوا مسلمين، حيث كون عثمان بن عفان رضي الله عنه أكبر أسطول بحري فكان عونا له على نشر الإسلام في الأصقاع من حول جزيرة العرب.
ليت بعض شبابنا يكثرون ويتوسعون في عمل قنوات يوتيوبية (محتوى)، وصفحات (سايبرية) يجمعون فيها كل الابتكارات العالمية التي تسهل وتضيف الكثيف من الايجاب لحراك حياة أهلنا ممن لاشان لهم بالميديا وعوالمها، فذلك يقوم مقام تسفار حول العالم و(ملئ) للعين من الكثير من الإيجاب.

عادل عسوم


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

السياسة السودانية

عادل عسوم: بعض خواطري – النيلين

قبل ان يقدر لي الله بهذا الاغتراب حيث أقيم الآن؛ كنت كسواي لا أجد في أسلوب المرحوم (خضر بشير) الأدائي ما ينقص من جماليات ألحانه (والرجل بصدق له ألحانه الرائعة)…
وكذلك لم أكن أجد في (موقف السوق الشعبي) القديم شيئا يقدح في كونه موقفا تصطف فيه البصات ويركب منه المسافرون…
وكذلك ماكان عندي أدنى اهتمام ب(تمام) أستقامة الحوائط والنوافذ في المباني…
ولا كنت أهتم كثيرا بهندامي ألاّ مايضمن نسبيا تناسق الألوان وتناسب الملبوس مع المناسبة…
لكنني بحمد الله خالطت أجناسا، وسافرت وأتسع مدى رؤيتي كثيرا …
وأجدني الآن أتلمس فارقا كبيرا بين (مصروري) و(ثقافات الغير)…
بالقطع ليس العمر وفارق النضج هو السبب، فكم من كبار سن نأوا عن ملامس الجمال فراسخا واميالا، انما هو استعداد يتغشى الوجدان الذي ينطوي على الكثير من الملموس/الذي يحتاج الى تصحيح وترقية، وكذلك الكثير من المحسوس الذي يحتاج الى حسن أخراج وحسن تهيئة…
عندما سئل باني ماليزيا الحديثة ورئيسها السابق د. مهاتير محمد رحمه الله عن الغاية والغرض الذي أستقدم به العرقية الصينية والهندية للاستقرار و(التجنيس) في ماليزيا كان رده بأن عرق الملايو -وهو العرق الأساس والأغلب في الدولة- يغلب على أفراده (المسكنة الشديدة) و(الكسل)…
قال الرجل:
الأجدى بالدولة التي تود نهوضا حقيقيا وسبقا للغير ان تضخ في شرايينها دماء لعرقيات عرفت بالمنافحة في سبيل العيش وأثر عنها الحركة الدؤوبة في حياتها!!…
ليس الأمر غمطا لما درج عليه الناس في بلدي، وإنما هي دعوة للانعتاق من أسر الزوايا الضيقة والقول بأننا (وجدنا آباءنا على ذلك ونحن على هداهم مقتدون)!
لنتطلع يا أحباب إلى كسب الآخرين، ولنقتبس منهم كثير ايجاب فيه، فنبينا صلى الله عليه وسلم قال بأن طلب العلم فريضة، ولاغرو أن كل مايفيد الناس من معارف وعلوم يندرج في ذلك، وتعضد ذلك (المقولة) اطلبوا العلم ولو في الصين وهي مقولة وليست بحديث شريف.
قبل سنوات وخلال إحدى اجازاتي السنوية جئت إلى البركل موطن اهلي وتبين لي بأن السبب الأساس في غضروف الفقرات القطنية في اسفل الظهر هو بسبب استخدام الطورية بعودها القصير الذي يضطر المزارع إلى الانحناء وهو يحفر بها أو ينقح او يسقي زرعه، فعمدت إلى عود الطورية فجعلته طويلا حيث لايضطر المزارع إلى الانحناء وهو يعمل على حفر الأرض، فإذا بمن حولي يستنكرون ذلك في البدء وعذرهم في ذلك أنهم لم يجدوا الآباء يفعلونه، فقلت لأحدهم: (كدي قارن بين طوريتي دي وطوريتك وخليك صادق ياتا الأريح).
ففعل…
ثم حك رأسه واعترف بأن استخدام طوريتي اريح لأنه يحفر وهو واقف.
وهانحن لم نزل (نحش تمرنا) بذات الطريقة التي فعلها الجد العشرين، فلماذا نفعل ذلك وهناك طرق ابسط وأفضل وأحفظ التمر من التشتت والضياع خلال حصاده؟!
بل حتى اسلوب الصعود إلى النخلة، وكذلك طريقة (دق الطوب)، هناك ابتكارات عديدة تحسن من ذلك وتجعله أكثر تيسيرا، وهاهي الوسائط والميديا قد ألغت الحواجز وجعلت ثقافات الدنيا وابتكارات الآخرين متاحة ومحشوة في مقاطع مصورة (يوتيوبات) صوتا أو صورة، فلماذا لاناخذ منها الجديد والمفيد؟!
يا أهلي الكرام:
إن مخالطة الناس والإفادة منهم وكذلك افادتهم مندوب إليها في ديننا، فكم أفاد المسلمون في صدر الإسلام من معارف الآخرين ممن لم يكونوا مسلمين، حيث كون عثمان بن عفان رضي الله عنه أكبر أسطول بحري فكان عونا له على نشر الإسلام في الأصقاع من حول جزيرة العرب.
ليت بعض شبابنا يكثرون ويتوسعون في عمل قنوات يوتيوبية (محتوى)، وصفحات (سايبرية) يجمعون فيها كل الابتكارات العالمية التي تسهل وتضيف الكثيف من الايجاب لحراك حياة أهلنا ممن لاشان لهم بالميديا وعوالمها، فذلك يقوم مقام تسفار حول العالم و(ملئ) للعين من الكثير من الإيجاب.

عادل عسوم


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى