السياسة السودانية

جهاز المخابرات من جمع معلومات إلى خوض المعركة

لم يتعرض جهاز من أجهزة الدولة لتجريف واستهداف في سنوات قحت الكالحة مثلما تعرض له جهاز الأمن والمخابرات في السودان

استهدفت قوي الحرية والتغير ومن ورائها من دول وأجهزة مخابرات عديدة ضرب قوة البلاد وتفكيكها لتستبيح أمن البلاد وتعيث فيه الفساد وتنشر مخططات التغير الاجتماعي والسياسي والعقدي والثقافي وبالطبع لن يتثني لها ذلك بغير تحطيم قوة القوة المناهضة لتغير هوية البلاد وبدأت قوي الحرية والتغير بمحاولة حل جهاز الأمن كما حدث بعد انتفاضة رجب أبريل ١٩٨٥ ولكن المكون العسكري في ثنائية السلطة مابعد التغير قاوم توجهات الحل واهتدت عبقرية حمدوك وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى مرحلة التخلص من جهاز الأمن من خلال خطوتين

الأولى تفريغ الجهاز من أقوى العناصر وأكثرها دربة وخبرة واستعان حمدوك بتقارير المخابرات الأمريكية عن جهاز الأمن ومصادر قوته وضعفه وتمت إحالة آلاف الضباط للمعاش وتوالت كشوفات الاستغناء عن الخدمة ولم تجد قيادة الجهاز السابقة غير انتظار مرور العاصفة الأولى ولكن أعداء الجهاز بالأصالة في الخارج وبالوكالة من الداخل وهم يضمرون له كيدا وشرا
كان التدبير الماكر حل هيئة العمليات وهي وحدة كبيرة مدربة على حرب المدن ومكافحة الإرهاب والتدخل السريع تمهيدا لنجاح مخطط الاستيلاء على السلطة يوما ما في غفلة من أهل السودان والخطوة الأخيرة لإضعاف دور جهاز الأمن والقضاء على شوكته كاقوي ازرع الدفاع عن الوطن بتغير وتبديل القانون وتجريد جهاز الأمن من أي سلطة وشوكة واصبح بالقانون جهازا أو وحدة معنية بجمع المعلومات وتقديمها لرئيس مجلس الوزراء أو وزير الداخلية لينظر فيها ويتخذها بعدها قرارا

اي إذا وجد منسوبي جهاز الأمن عصابة تحطم في أبواب مصرف مالي في السوق العربي مهمتها ليست القبض على العصابة بقوة السلاح إنما تقديم معلومات ووصفا لمسرح الجريمة ومن ثم يصدر وكيل النيابة أمرا للشرطة يخول لها استخدام القوة وكبح جماح العصابة عن سرقة المصرف
اي هكذا كان الحال

جاءت حرب ١٥ أبريل ودخلت البلاد في نفقا مظلما ولم تجد القوات المسلحة ساعدا يسندها وشد من ازرها ويقاتل معها صفا واحدا غير جهاز الأمن وحسنا كان قرار الفريق البرهان بإعادة منسوبي هيئة العمليات للخدمة وإعادة القوات الخاصة بجهاز الأمن الذي لم تتوانى قيادته في حشد قدرات الجهاز واستنفار كل وحداته رغم ماحدث لرئاسته من تخريب واحتلال لكن عزيمه قادة ومنسوبي الجهاز كانت كبيرة وبالأمس نقلت وسائل الإعلام صورا ناطقة للفريق أحمد إبراهيم مفضل المدير العام وهو يجوب ولايات نهر النيل والبحر الأحمر ويطوف على مقاتلي جهاز الأمن في الصفوف الأمامية بمحلية كرري تحفيزا لهم وشحذا للههم ودفعا لنصرة الجيش وكان التلاحم كبيرا والحماس طاغيا والاستعداد للتضحية والفداء من أجل كبيرا جدا وسط منسوبي جهاز الأمن وهم يقاتلون من خلال العمليات الخاصة والمواجهات المفتوحة في الجبهات وانت لاتسيطيع التميز بين منسوبي القوات المسلحة أو جهاز الأمن أو القوات المستوعبه حديثا من حركات الكفاح المسلح أو مقاتلي العميد كافي طياره كل القوة تقاتل كتفا بكتف وزناد بزناد وبدد الحضور الميداني لمدير الجهاز مفضل كل مااثاره عنه خصومه ممن ساءهم اعتماد البرهان على ضابط عرف بالإخلاص في خدمة البلاد

وحقا النار والأزمات تكشف معادن الرجال وقد أثبتت الحرب الحالية أن السودان يملك من مصادر القوة البشرية مالاتوفر لكثير من الدول

رغم كل مايقدمه جهاز الأمن من جهد وتفاني الا ان الجهاز حتى اليوم لايزال محكوما بقانون حمدوك الذي يكبل اياديه ويحيله إلى مجرد جهاز وظيفي بل سعي حمدوك لبديل بشوكة وسلطات لاحدود لها ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

يوسف عبد المنان
files


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى