السياسة السودانية

تقنين الفساد سياسيا على حساب الأمن القومي السوداني ..!!

كيف لقوة متمردة متخابرة خارجيا ، أهلكت الحرث والنسل وقتلت ونهبت واغتصبت ودمرت الاقتصاد والمصانع والشركات والجامعات ومؤسسات الدولة والمجتمع بشكل منهجي متعمد، واستباحت كل شيء تقريباً .. ، كيف للبعض أن يطرح مسألة تحولها بكل بساطة إلى حزب سياسي وكأن ما قامت به مجرد شيء عادي لا يخالف شرعا ولا عرفا وقانونا ؟

إن أي حل لقضية الحرب الدائرة حاليا يكون على حساب الوطن والمواطن ؛ يعتبر تمرير لمخطط خبيث يريد أن يكتب للدعم السريع وشركائه عمرا جديدا يضاف لمسلسل الخيانة والتآمر على البلاد ، في ظل غياب السلطات القضائية والتشريعية ، وفي تعطل الأجهزة التي تعنى بالأمن القومي السوداني والتي تم اضعافها بشكل متعمد خلال السنوات الماضية ..

كيف يسمح البعض لأنفسهم بمجرد التفكير في تجاوز حقوق ملايين المواطنين المتضررين من جرائم وانتهاكات متمردي الدعم السريع دون محاسبة ودون تعويض لهم؟

كيف يمكن ببساطة السماح لمن استعان بغزاة اجانب وجنس الآلاف منهم ليكونوا قاعدة عسكرية وحاضنة شعبية لهم ؛ أن يشاركوا في قيادة البلاد كحزب سياسي يمتمدد اجتماعيا وجغرافيا ليستفيد من الفرص المصنوعة التي تتوفر له من حالة السيولة الأمنية والسياسية والاقتصادية وغياب الدولة وتفكك المجتمع ؟

على الجميع أن يكونوا يغظين وواعين من تمرير هكذا مخططات تحاول أن تحقق أهدافها بأدوات سياسية عجزت عن تحقيقها بالآلة العسكرية ..

من الجيد جدا أن تتحول كافة الحركات المسلحة إلى أحزاب وكيانات سياسية فهذا توجه مطلوب لإعادة بناء الدولة وتحولها من حالة الحرب وعدم الاستقرار إلى حالة الأمن والسلم الاجتماعي ، لكن هذا التحول يحتاج إلى محددات واشتراطات وأسس من بينها أن لا تتشكل هذه القوى السياسية الجديدة على أسس جهوية أو قبلية أو عنصرية أو مناطقية ، وان لا يكون لها أي ارتباطات أو مصادر تمويل خارجية ، وان لا يدان مؤسسيها وقادتها بجرائم ضد الدولة والمجتمع أو جرائم تمس الشرف والأخلاق أو الفساد ، وغير ذلك من الاشتراطات ..

الأمر الآخر أن تتم هذه التحولات في ظروف طبيعية أو شبه طبيعية ، وليس مثل الظروف التي تمر بها البلاد الآن ويدان فيها الدعم السريع بكل هذه الجرائم التي تضرر منها جميع أبناء الشعب السوداني تقريبا ، واستهدفت منها مجموعات ومكونات معينة بشكل انتقائي ، مما يعقد الحل بهذه الطريقة المطروحة ..

د. عبد المحمود النور


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى