السياسة السودانية

وهل بين “القنافذ” املس؟ – سودان تريبيون

[ad_1]

الجميل الفاضل

الجميل الفاضل

بدا لافتا تنامي وصعود معدل الانقلابات العسكرية في السودان إلى درجة مخيفة ومزعجة للغاية.
ارتقي السودان بسبب هذه المحاولات الي صدارة الدول الأفريقية التي باتت تتكرر فيها ظاهرة الانقلابات العسكرية.
التكاثر الانقلابي:
وبالطبع فإن وضعا كهذا يستدعي إجراء تحليل ودراسة معمقة لمسببات انتشار ظاهرة التكاثر الاميبي للانقلابات على نحو متقارب، وبوتيرة متسارعة خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
و استطيع تصور ان السمة المشتركة بين كل المحاولات الانقلابية التي جرت مؤخرا.. هي أنها انقلابات من داخل صندوق الانقلاب الأم “انقلاب الثلاثين من يونيو”.
و بطبيعة الحال لا ينظر إلى الانقلاب من داخل الصندوق، على أنه انقلاب مثله مثل أي انقلاب اخر كما جرت العادة والعرف.
انقلاب الصندوق:
ولعل اصدق نموذج لانقلابات الصندوق، انقلاب رئيس هيئة الأركان السابق الفريق اول هاشم عبدالمطلب الذي حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن تسعة سنوات.
هذا الانقلاب الذي اعتقل قائده في ١١ من يوليو ٢٠١٩.. انهته بجرة قلم مجرد مكالمات هاتفية من شيوخ الحركة الإسلامية الذين يفترض انهم قابعون في السجن.
لكن الفريق عبدالمطلب الذي أكد انه قد انتمي للحركة منذ أن كان برتبة ملازم قال: (عوض الجاز قال لي ما تعملوه، والله كرتي قال لي ما تعملوه هؤلاء ناسي، نافع كذلك، ما شاورتهم لكنهم اتصلوا على).
انتبه قليلا إلى قول قائد الانقلاب: كرتي قال لي “هؤلاء ناسي” كان ذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من عزل البشير.
المهم قطع الفريق هاشم بأن نافع على نافع، وعوض الجاز، وعلي احمد كرتي، طلبوا منه عدم المضي قدما في الانقلاب.
الانقلاب التكتيكي:
ومن انقلابات داخل الصندوق، التي تنفذ فيما يبدو لاغراض تكتيكية محضة.. انقلاب اللواء الركن عبدالباقي الحسن بكراوي قائد ثاني سلاح المدرعات، هذا الانقلاب الذي نفذ في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، ورغم نجاحه الميداني في الاستيلاء على بضع وثلاثين محطة عسكرية بالعاصمة، الا ان قائده أثر ان ينهي عمليته الانقلابية دون الكشف عن تدخلات لرفقاء السجن من شيوخ الحركة، واكتفي بكراوي بالحصول على تعهدات لا يعرف كنهها من رئيس مجلس السيادة الفريق اول البرهان.
المهم فإن انقلابات البيت الواحد ذات طابع خاص، مثلها مثل الخلافات الأسرية التي ينبغي الا تخرج تفاصيلها للعلن، ولعامة الناس.
وهذا ربما يفسر لماذا لا تعلن على ملأ كامل نتائج التحقيقات، وحتى تفاصيل المحاكمات لمن يحاول انقلابا فاشلا ضد السلطة، وهو من ال البيت.
إذ للحركة الإسلامية منظومة فقهية متكاملة.. تعتبر ان ستر عورة الحركة عن الخصوم والاعداء، مقدم على إشهار الأحكام، وعلنية مثل هذه المحاكمات.
ومن هذه المنظومة الجامعة المانعة.. فقه السترة، وفقه التحلل، وفقه الضرورة، وفقه المرحلة.. وهلمجرا.
الكيل بمكيالين:
وهنا اسطع نموذج تطبيقي لجدليات الفقه المقارن بين من تشيخوا في غيبة الترابي.. الوثائقي الذي بثته “قناة العربية” تحت عنوان (الأسرار الكبرى لحركة الاخوان المسلمين في السودان) والذي تضمن في إحدى حلقاته سجالا بين على عثمان محمد طه وامين حسن عمر حول انقلاب العميد محمد ابراهيم عبدالجليل الشهير ب “ود ابراهيم” الذي وقع في العام ٢٠١٢.
قال علي عثمان مخاطبا مجلس شورى التنظيم: (الانقلاب دا عملوه اخوانكم ديل، وعندما ذهبوا لاعتقال ود ابراهيم قال ليهم: هل اعتقلتوا غازي؟. قالوا ليهو لا.. وانا اعتقد ان هذا هو الخطأ الثاني، لأنه برضو بالعاطفة والحديث اننا لا نريد أن يشمت علينا الآخرين، وبالكلام عن انه لا، حتى لا يقال ان محمدا يقتل أصحابه وكذا، شخص يريد عمل انقلاب على الدولة، لو كان شيوعيا او يساريا لكان مكبلا بالاغلال في السجن اذا لم يعدم، ونحن في يوم واحد اعدمنا ٢٨ ضابطا، لم يكن لديهم اي شيء غير انهم يريدون القيام بنفس الذي يريد القيام به ود ابراهيم، وفتح الرحيم، ومن ورائهم من اخواننا، وجاءوا الي المحكمة واعترفوا بانهم يريدون عمل انقلاب.. انقلاب مفكروه وكتاب رأيه وبرنامجه السياسي، هم هؤلاء الاخوان تحديدا، نحن لا نتحدث لأننا نريد تصفية حساب مع شخص، نحن لدينا أمانة ينبغي أن نحملها، وأن ركبنا في ذلك المخاطر).
امين حسن عمر كان يرى غير هذا الرأي قائلا: (اعتقد ان الامر في منزلة بين المنزلتين، لم يكن أمرا فكريا محضا، لكنه بسوء ظن من إخوتنا هؤلاء.. ان إخوانهم لن يمضوا في قضية الإصلاح، لذا قاموا بعمل خط تاني، اذا مضى الإصلاح كما يريدون، لكن للأسف بعض الناس يعتقدون ان الإصلاح هو الصورة التي تكونت في اذهانهم.. وهذا دليل على اننا بلغنا مبلغا من حسن الظن بأنفسنا، وأحيانا انحيازا لحظوظ أنفسنا، مبلغ يحتاج لمراجعة صادقة).
– ثم انفجر امين باكيا – وعاد للقول: (بعض اخواننا الذين كانوا رفاقا في الجهاد أصبحوا يقتلون إخوانهم ويستحلون الدماء).
هي صورة الدولة التي قال البشير للترابي انها ملك الحركة الإسلامية.
الاخوان فيها متكافئون يسعي بذمتهم ادناهم، ويجب الا يعاملوا معاملة الاخر في كل شيء.
انقلابي البرهان:
لكن ربما ينشأ سؤالا هنا عن محل انقلابي البرهان الأول والثاني وفق قواعد الإعراب الانقلابي للحركة الإسلامية.
أتصور ان اختلاف طبيعة الظرف الذي تواجهه الحركة الان يضع انقلابي البرهان في الرابع من يونيو ٢٠١٩ وفي الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي في خانة أنها انقلابات تصحيحية لازالة الانحرافات التي افرزها واقع ما بعد الثورة، من محاولات للقضاء علي مشروع الحركة الحضاري، ومساعي تفكيك بنية نظامها، من منظور الحركة بالطبع.
ولذا فإن تصحيح البرهان لمسار الثورة، هو التصحيح الذي يسلم الثورة “صرة في خيط” ليد أعداء الثورة.
اعتقد ان البرهان يريد تصحيحا لمسار الثورة، يعيدها إلى مسار الترابي الأول الذي يمضي على قضبان “قطار الإنقاذ”.. وهو قطار مشرع الأبواب لكل من يريد أن يركب في صوالين عربات الركاب، خلف قمرة القيادة.. هو قطار لا ينبغي له ان يغير وجهته لانه صمم لكي يذهب بكل من ركب، إلى المحطة التي يريدها القطار، لا المحطة التي يريدها الركاب.
بل ان تصحيح المسار الذي يسعي له البرهان.. لا يختلف كثيرا في تقديري عن مسار البشير الذي رسمه في “خطاب الوثبة” الشهير، وما عرف ب”الحوار الوطني” ومخرجاته، من “وثيقة قومية” وما إلى ذلك.
لقد بات في حكم المؤكد عندي.. انه ليس بين هذه “القنافذ” املس.

حالتي
اشهد الا انتماء الان
الا انني في الآن لا

[ad_2]
المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى