السياسة السودانية

عادل عسوم: نحن جند الله جند الوطن.

لأول مرة اتوقف بين يدي (سلامنا الجمهوري) -أو نشيد العلم- وقفة تأمل، وكانت وقفتي أأكد بين يدي البيت الذي يقول:
نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن.
ولعل أجمل ماقيل في هذا البيت تغريدة لسوداني قال فيها:
كلما هممت بترك منزلي والنزوح خلال هذه الحرب اتذكر هذا البيت!
قلت لنفسي:
لأن كانت هذه ردة فعل مواطن سوداني؛ كيف تكون مشاعر جنودنا وهم يدافعون عن تراب هذا الوطن؟!
لقد مثلهم الشهيد بحول الله عثمان مكاوي (الشهير بدارفور) من خلال مقاطع فيديو عديدة، لايشاهدها سوداني إلا ويجزم بصدق وشجاعة هذا البطل، أسأل الله أن يتقبل شهادته ويجعله في عليين ويبارك في ابنائه.
إنه جيش السودان، مضى على تأسيسه عقود من السنوات، وكل مايليه أصيل وضارب في القدم، وواهم من يشكك في عقيدته القتالية وهو يرى المثال في شهيد منه بقامة عثمان مكاوي ورفاقه، وواهم كذلك كل من يسعى إلى تفكيكه أسوة بجيوش في دول أخرى تكالب عليها بغاث الطير من خونة الداخل وعلوج الخارج فإذا هي الآن دول خاوية على عروشها وشعوب تستجدي الفتات…
اختيرت قصيدة (نحن جند الله، جند الوطن) ضمن قصائد أخرى تمت المشاركة بها خلال مسابقة عامة حول أعمال شعرية تشيد بقوة دفاع السودان (نواة الجيش السوداني) عند تأسيسها عام 1955م.
ويقال أن الاختيار قد رأس لجنته البروفيسور عبد الله الطيب رحمه الله ضمن أسماء مختارة بعناية من استاذهم في الجامعة الزعيم الأزهري رحمه الله، وكان ذلك قبيل الاستقلال بأشهر قليلة، وشاعر القصيدة هو الأستاذ أحمد محمد صالح رحمه الله الذي ضمنها لاحقا في ديوانه الذي أسماه (مع الاحرار)، وهو ذات اسم القصيدة.
وعندما نال السودان استقلاله عام 1956م، اختيرت الأبيات الاربعة الأولى لتكون نشيداً وطنياً بعد أن لحنها الموسيقار العقيد أحمد مرجان رحمه الله، وهو من سلاح الموسيقى، وكان ذلك عام 1958م، واطلق رسمياً اسم السلام الجمهوري على هذا العمل الفني الوطني (خاصة عند عزفه موسيقياً)، كما يُسمى اختصارا بنشيد العلم أو تحية العلم، وحاز اللحن على جائزة عالمية.
هذه كلمات القصيدة:
نحن جند الله جند الوطن
إن دعا داعي الفداء لم نخن
نتحدى الموت عند المحن
نشتري المجد بأغلى ثمن
هذه الأرض لنا
فليعش سوداننا
علماً بين الأمم
يا بني السودان هذا رمزكم
يحمل العبء ويحمي أرضكم.
أما باقي القصيدة وهو غير معتمد رسميًا في النشيد الوطني:
نحن أسود الغاب أبناء الحروب
لا نهاب الموت أو نخشى الخطوب
نحفظ السودان في هذي القلوب
نفتديه من شمال أو جنوب
بالكفاح المُرُّ والعزم المتين
وقلوب من حديد لا تلين
نهزم الشرَّ ونجلي الغاصبين
كنسورٍ الجوِّ أو أُسْد العرين
ندفعُ الرّدَى نصدُّ من عدا
نردُّ من ظلم ونحمي العلم.

عادل عسوم


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى