السياسة السودانية

على عسكوري: ثم ماذا بعد

و الآن، والجيش والمواطنون يقومون بأعمال التشطيبات الضرورية لجيوب التمرد والاستعداد لاعلان النصر المؤزر، هنالك عدة دروس وخلاصات يجب التوقف عندها لاستقاء العبر.
١) ان السودان بعد هذه الحرب – بكل المقاييس- لن يكن هو السودان الذى عرفناه قبل ١٥ ابريل ٢٠٢٣.
٢) ان ردة فعل القوات المسلحة على هذا الغدر والتآمر اذهلت العالم من أقصاه لأقصاه، فقد كان المتآمرون في الداخل والخارج يعتقدون ان مؤامرتهم ستكون نزهة بالنظر لتموضع القوات المتآمرة وتغلغلها في داخل وحول العاصمة. و بردة الفعل الاحترافية هذه ارسل الجيش رسالة لكل الطامعين انه قوة ضاربة يعتد بها، وان على الطامعين والمتآمرين مراجعة حساباتهم الف مرة قبل الاقدام على حماقة اخرى، والعاقل من اتعظ بغيره، خاصة بعد أن شاهدوا علي شاشاتهم (شيل التمساح) في حميدتي ومرتزقته.
٣) ان بلادنا في حاجة ماسة لمراجعة قوانين العمالة والارتزاق والخيانة وتشديدها لاقصى درجة ممكنة، والا يكون هنالك تهاون في التعامل مع الذين يتخابرون مع الاجانب والسفارات. هذا الامر يجب ان يوضع على رأس الاولويات في قضايا امننا القومي، ويجب الا تأخذ الاجهزة المختصة شفقة مع كل متآمر او متخابر.
٤) أن يمنع منعا باتا تواصل القوى السياسية او المنظمات الطوعية التواصل مع السفارات الاجنبية او المنظمات الخارجية لاى غرض الا بعلم الاجهزة المختصة وموافقتها. ويجب سن القوانين الصارمة التى تجرم هذه الافعال.
٥) مخاطبة جميع السفارات المعتمدة بعدم الاتصال بي، او الاجتماع مع مواطنين او قوى مدنية الا بعلم وموافقة وزارة الخارجية، وعليهم الالتزام الصارم بما تنص عليه اتفاقية فينا ١٩٦١.
٦) كشفت هذه الحرب من هم اعداءنا ومن هم اصدقاءنا. بناء على هذا الفرز يتم نبناء علاقاتنا الخارجية في المستقبل، نحن لا حاجة لنا بالمتآمرين على بلادنا حتى لو امتلكوا اموال قارون، فأمن بلادنا واستقرارها فوق كل اعتبار. عليه يجب منح الاصدقاء أكبر تسهيلات ممكنة في مجال الاستثمار وحرمان المتآمرين من اى استثمارات، بل انهاء اى نشاط اقتصادى لهم في بلادنا واعادة توجيه صادراتنا بمختلف انواعها الى اصدقائنا الذين وقفوا معنا. سنكون على درجة من الغفلة ان فتحنا بلادنا لاستثمارات اعدائنا. ومن الضرورى ان يؤخذ هذا الامر مأخذ الجد، يجب الا يكون لمن تسببوا او دعمو او تواطؤ في هذه الحرب موضع قدم لاستثمار في بلادنا. وان فشلت الحكومة في القيام بهذا الامر لاى اسباب، يقع على المواطنين واجب القيام به دون تردد، وذلك بمنع اى استثمارات من تلك الدول المعادية في مناطقهم. ان العلاقات بين الدول والشعوب تقوم على المصالح، وعليه يجب انهاء اى مصلحة او تعامل مع من تآمروا علي بلادنا.
من نافلة القول في هذه الحرب لم يكن الجيش وحده الضحية، بل وقع جميع المواطنين ضحايا لها، ولذلك يتوجب عليهم منع اى استثمارات – بصرف النظر عن طبيعتها – من الدول المتورطة ومن قطاعها الخاص.
٧) ان الصورة السبهليلية التى يتعامل بها الكثيرون مع الاجانب يجب ان تتوقف، ويجب على اجهزة الاعلام القيام بدورها الاساسي في توعية العامة لاخذ حذرهم الشديد من الاجانب والتعامل معهم في الحد الادنى. يجب الا يضحك علينا الاخرون بأننا (شعب مضياف وكريم وطيب)، يجب ان تكون هذه السلوكيات من الماضي. لقد كلفتنا هذه السبهللية في السلوك العام رهقا كاد ان يؤدى ببلادنا. ليس هذا رفضا لوجود الاجانب بيننا، ولكن الحذر الشديد واجب، حتى لا تستباح بلادنا مرة اخرى. بالطبع ليس كل الاجانب جواسيس او متآمرين، ولكن من الضرورى ان نستفيد من هذه الحرب في توخي الحذر حتى لا نلدغ من ذات الجحر ويستباح امننا.
٨) تشديد قوانين العقوبات المتعلقة بالنشر في الوسائط فيما يتعلق بأمن الدولة وامن المجتمع او اثارة الفتنه والكراهية. ضرورة سن قوانين رادعة لاستئصال هذه الظاهرة تماما.
٩) عدم السماح لاى دولة او منظمة بالتدخل في قضايا أمننا القومى تحت اى زريعة، والنظر في ودراسة امر الانسحاب من الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة المؤتمر الاسلامى وغيرهم، والتحول لدولة محايدة تماما.
*حقيقة، ماذا استفدنا من عضويتنا في هذه المنظمات*.
١٠) اعادة كتابة المناهج التعليمية وتطوير منهج جديد يركز على حب الوطن وروح الفداء، واعادة كتابة منهج التاريخ بالتركيز على تاريخ السودان في التعليم العام. واستحداث منهج جديد يعنى بأدارة الوقت وادخال مبادىء الادارة في النظام التعليمي العام فطريقتنا الحالية للتعامل مع الوقت مخجلة، ولن يتغير هذا السلوك ان لم يدرس الناشئة نظم الادارة وعلاقتها باستغلال الزمن، فالتنمية الاقتصادية ترتبط ارتباطا موضوعيا بطريقة استغلال الوقت. تعامل مجتمعنا مع الوقت امر يثير الشفقة، ولذلك علينا تدريب الناشئة منذ الصغر على الإهتمام بالوقت.
١١) بنهاية هذه الحرب، علينا ان نعلم جميعا اننا ولدنا من جديد، ولذلك علينا ان نغير من سلوكنا ومفاهيمنا وحسنا الامنى ونظرتنا للحياة والتعايش مع العالم، فلولا لطف الله بنا لهلكت بلادنا وذهبت ريحها.

على عسكوري


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى