السياسة السودانية

أردول: ما اكتبه مذكرة للتاريخ لتعرف الأجيال القادمة من حرق الخرطوم

حرب المجلس المركزي الذي بشرتنا به…..
لقد وقع ما كان يهدد به قادة الحرية والتغيير المجلس المركزي وتحديدا بابكر فيصل قبل ساعات فقط من إقتراب نقطة الصفر ولحظة الانفجار، فالجهات التي كانت تهدد بأن الاتفاق الإطاري دونه الحرب تتحمل إزهاق الأرواح الان، وهي كانت تعلم إنه طريقها للوصول للحكم ….
ما اكتبه مذكرة للتاريخ ، ولا أدري كيف يكون المستقبل ولكن على الاقل ليقرأ الآن، ولتعرف الأجيال القادمة من حرق الخرطوم.

وطالما نكتب عن التاريخ فالنتحدث بوضوح ودون مساحيق لأن الرصاص قد كشف كل شي كان مغطي ودماء الأبرياء قد غسلت عورة حديث الساسة الكذبة.

تحدثوا نفس هؤلاء القادة اليوم يا للغرابة وبكل براءة وسكبوا دموع التماسيح عن وقف الحرب وكأنهم ليسوا من هددوا بها بالأمس القريب، قالوا لنا اما أن تشربوا من كأسنا (الإطاري) وأما ان نكسر قرنكم(بحرب الدعم السريع)، ويحاولون الان كسر القرون.

القارئ الكريم منذ أن صاغت قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي الإتفاق الإطاري بصفقة سياسية تتمكن هي من السيطرة على الحكومة لوحدها وبالمقابل منحت اعتراف ووضعية (مستقلة) لقوات الدعم السريع كجيش ثاني في البلد، وبأن يكون قائدها العام ليس هو القائد العام للقوات المسلحة وكذلك قائدها الأعلى هو رأس السيادة المدني الذي هو ليس بقائد القوات المسلحة ايضا حسب نصوص الإتفاق الإطاري، علمت أن وضع مثل هذا سوف يجعل قيادة الدعم السريع وكل قائد جيش مثلهم يتمسك بالاتفاق الاطارئ ودونه سوف يشعل الحرب، فالكلام الذي لا يقال ويردد سرا في المجالس هو سعي قيادة الدعم السريع كقوة متمددة بكل ما عندها لتكون جيش بديل للقوات المسلحة أو على الأقل تسعى لاعتراف دولي يحسن وضعيتها فوجدت ضالتها في الاتفاق الإطاري الذي رعته الآلية الرباعية( بريطانيا وامريكا والإمارات والسعودية) وهندسته الثلاثية( الأمم المتحدة والايقاد والاتحاد الافريقي) او لتخرج بوضعية ليست التي هي عليها الآن.

وخلف ذلك يختبي طموح سوف تعمل بكل جهد لاعادة تموضع نفسها، والقوات المسلحة الآن هي أكبر مهدد لطموحها ومشروعها السياسي لحكم السودان، وهذا باين لا يحتاج لمعادلات معقدة لفهمها، ولا ترى في المجلس المركزي أي تهديد على الاقل الآن، لذلك تتحالف معه ليمنحها الغطاء السياسي باسم الحكم المدني الديمقراطي مؤقتا وبعد إقليمي ودولي لتخوض حربها ضد الجيش بإسم محاربة الفلول والنظام البائد (أعداء الثورة والدولة المدنية) ولاحقا سوف يتم تغيير والتخلص من المجلس المركزي بكل يسر.

كان واضحا إنه لايمكن أن تتخلى قيادة الدعم السريع عن الإتفاق الإطاري لأنه منحها ما كانت تسعى له من إعتراف وإستقلالية، وبالمقابل لايمكن لقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي أن تتخلى عن الإتفاق الاطاري أيضا لانه سيمكنها من الإنفراد بالحكم المدني تنفيذا لمشروعها لإقصاء القوى السياسية المخالفة لها ولو لفترة محدودة (قبل انقلاب الدعم السريع عليها)، هذا التوأم السيامي هو المخطط الذي تتصاعد بسببه أبخرة الدخان في سماء الخرطوم ويسمع ازيز الطائرات ودوي المدافع لينفذ بالحرف.

وقفت القوات المسلحة كأكبر جهة منتبهة ومتضررة من الإتفاق الإطاري موقف صلب وشجاع يدفع ثمنه ضباطها وجنودها الآن، فلايمكن في معركة مثل هذه أن تتفرج عليهم القوى السياسية التي كانت تسعي للتوافق الوطني دون إقصاء والانتقال الديمقراطي الحقيقي عبر الانتخابات والاصلاح الهيكلي دون تمكين جديد، ونتركهم يقاتلون من أجل وقف المطامع الشخصية من جانبي الإطاري ونقول نحن محايدون، نسأل لما الحياد؟ هل من تقارب هنا في المشروعين أعلاه؟ أم ننساق لفخ جديد بإسم وقف الحرب كما ساقونا باسم الثورة والمدنية من قبل!!.

يقول البعض منهم إن سبب الخلاف يدور حول بعض البنود في ورشة إصلاح القطاع الأمني وقد قلنا من قبل لايمكن لقوى غير منتخبة أن تتدخل في تغيير هياكل سيما قطاعه الذي يحتكر العنف، فلو سمحتم به فما يحدث في نيالا اليوم وحدث في لقاواة سابقا ليس ببعيد أن ينتقل لأي منطقة في السودان اذا قبلنا بقوات من هذا الطابع لتكون البديل .

نعم القطاع الأمني أعزائي يحتاج لإصلاح ولكن هؤلاء بإسم الإصلاح يسعون للاستبدال سيما وأنهم بداءوا حملة منسقة تدمغهم بانهم يخضون حرب ضد النظام البائد ولتصفية الفلول، والغرض هو شرعنة استهداف القوات المسلحة وتفكيكها لصالح الدعم السريع، فالإصلاح الامني ليس الان ولا بهذه القوى ولا بهذا التغبيش.

الثوار عندما اعتصموا جاءوا أمام القيادة العامة وكانت البيانات تطالب شرفاء القوات المسلحة بالانحيياز للثورة ولم يكن الاعتصام او المطالبة لجهة أخرى، فنحن من صنعنا الثورة وطالبنا الجيش، لذلك الاطراف الأخرى لن يكون لها القدح المعلى كسبا من حصاد ثورتنا ونضالنا .
ليس هنالك خيار بعد اليوم سوى أن يكون هنالك جيش وطني واحد لا يتبع لتنظيم ولا يتبع لأسرة او عشيرة، ليكون اساس للدولة المدنية الديمقراطية فلو لن يقبل السودانيون بأن تكون المؤسسة العسكرية أيدلوجية فقطعا لن يقبلوا بها ان تكون أسرية أو تتبع لعشيرة معينة، فمنطق الأشياء يقول كذلك، ولان الايدلوجيا في حد زاتها أرفع مكانا من الأسرة والعشيرة، فبتالي لن تصلح الاخيرات الاولى.

بعض القوى السياسية المدنية سيما التابعة للمركزي رفعت شعار لوقف الحرب ووقف الانتهاكات نعم نتفق لوقفها، ولكن ليس لكي يكون البديل وبأجندة اتفاقهم الإطاري سبب الحرب الذي سيؤسس لواقع يكون الحرب أرحم منه.

فأجندة الأمس قد تغيرت من أجندة اليوم، ومساحة التفاوض قد أنهتها الحشود المسبقة والاستعدادات وتحريك الترسانة واطلاق النار وبدء الحرب فعليا وقبله بالتصريحات…

مبارك أردول


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى