السياسة السودانية

نزار العقيلي: (الجنسوسية وسيد المسيد)

في مصطلح خاص بمتطلبات الأمن القومي اسمه ( عمليات الأمن ) و عمليات الامن دي حاجة اي زول عادي قاعد يطبقها في حياته .. فمثلا لامن تكون في اسرة طالعة لرحلة او سفر ليومين بقوموا يطبقوا عمليات الامن في البيت .. يخلو انوار الهول و الحمامات مفتوحين .. يخلو التلفزيون مفتوح بي صوت واضح .. اها دي اسمها عمليات الأمن .. اساليب و تدابير متنوعة عشان الاسرة تحافظ على ممتلكاتها من السرقة .. ده على المستوى الفردي للحفاظ على الامن الشامل للبيت .. و هكذا بذات الاسلوب بتقوم الدول تحافظ على معلوماتها و بياناتها من التسريب و السرقة عشان المعلومات و البيانات دي ما يتم استخدامها للإضرار بالامن القومي للدولة .
من قديم التاريخ و من عصور الإغريق ظل علماء الفكر السياسي في مختلف العصور اشتغلوا على الأمن القومي لانو من المعلوم بانو اي دولة ما بتقدر تحافظ على امنها القومي فانها ح تنهار تماما بدون اي شك .. عشان كده وضعوا اسس و تدابير متنوعة للحفاظ على الأمن القومي .. كلنا عارفين إنو قضايا و قصص التجسس الحقيقية ما عندها علاقة إطلاقا” بالإفلام بتاعت ضباط المخابرات و ناس جيمس بوند و لا بقصص و روايات دكتور نبيل توفيق و لا حتى بي رأفت الهجان .
قضايا التجسس الحقيقية يا كائن دائما ابطالها و خونتها بكونوا ابعد ناس ممكن تشك فيهم .. و انا بديت البوست ده بي شرح مبسط لعمليات الأمن القومي عشان نحاول نعرف الدوافع و الاسباب البتخلي الجاسوس او العميل يخون بلده و يتعاون مع الدول المعادية او يبيع نفسه للدول الصديقة .. عايزين نعرف الاسباب و شنو المتطلبات و التدابير الممكن تخلي بلدنا تتفادى المخاطر و تضمن عدم تكرارها و تحافظ على امنها القومي .
جهز ليك نص كباية قهوة بدون سكر و دواء عشان تركز معاي و انا بشرح جزء مهم من الأساليب الوضعت اولادنا في يد اجهزة مخابرات دولية و استخدمتهم باحترافية ضد بلدهم .. من اهم و اشهر و اقدم العمليات دي هي عملية مصيدة الإغواء .. العملية دي تعتبر اسلوب كل العصور و في ادبيات المخابرات و الجاسوسية في الغرب بيسموها ( جنسوسية ) و معناهو باختصار استخدام الجنس و الإغواء للتجسس و العملية ككل بيسموها ( مصيدة العسل ) و دي طبعا بتقود للجنس الغير شرعي و الابتزاز و التهديد بالفضيحة و بعد كده بتقود للتجنيد .
في ٢٠١٣ كتب ضابط مخابرات امريكي سابق اسمو جيسون ماتيوز رواية جميلة جدا” استوحاها من تجاربه الشخصية و اتحولت الرواية لأجمل و اروع فيلم سينمائي سنة ٢٠١٨ باسم Red Sparrow .. انصحكم انكم تحضروهو .. المهم الفيلم او الرواية اتكلمت عن انو جهاز المخابرات السوفيتي السابق KGB كان عندهم مدرسة بدربو فيها الضباط من الرجال و النساء على اعمال الجنسوسية الكانوا بيستهدفوا بيها السياسيين و مدراء مكاتب و سكرتارية الشخصيات الهامة .. و دي وقائع و قصص حقيقية و حتى المصريين بعد ثورة يوليو الضباط الاحرار استخدموا الاسلوب ده و جندوا بيهو فنانات و ممثلات و استمر الاسلوب ده لحدي ما الرئيس انور السادات اصدر تعليمات بايقافه و حرق و إبادة كل الافلام و الصور البتدين مصادرهم .
معليش للمقدمة الطويلة .. عارف انو اغلبية القراء و المتابعين فاهمين و عارفين الاساليب دي بس كمان عندنا اجيال في بداية طريقها لازم نشرح و نوضح .
في ذاكرتنا القريبة جدا” شخصية سارة رحمة الوهمية .. دي شخصية اتصنعت لاهداف مشابهة و حاولت ايقاع بنات و نسوان في مصيدة العسل باستغلال حوجتهم للعمل و ارشدت الكتير من البنات لمكاتب اتضح لاحقا بانها شقق مفروشة و ده موضوع ح نكتب عنه لاحقا” .
اشهر جاسوس سوداني في العصر الحديث هو مدير مكتب الرئيس الكان معروف بشغفه الشديد للجنس و خفته و عدم ثباته قدام مؤخرات الجيوش و ولعه الشديد بطبقات ود ضيف الله .. اها ده كان صيد ساهل جدا” لاجهزة المخابرات العالمية و تم تجنيده بواسطة اسلوب مصيدة العسل .. عشان كده الدول الحريصة على امنها القومي كانت بتضع المسؤلين الضعيفين قدام الجنس و الخمر تحت رقابة صارمة جدا” داخليا و خارجيا” و تحديدا لامن يتم ابتعاثهم للخارج او يسافروا لاجازات خارجية بتتم مراقبتهم مراقبة لصيقة جدا” و اذا شعروا بخطورته بيتم ابعاده من المنصب و منعه من السفر لمدة لا تقل عن خمسة سنوات .
حاليا اسلوب مصيدة العسل دخل في نطاق الأمن السيبراني و اصبحوا بيستهدفوا النشطاء و يتم استدراجهم و ابتزازهم بي داتا حقيقية او مزورة بهدف تجنيدهم او تحييدهم او إغتيال شخصياتهم .
اكيد انت و بتقراء في كلامي ح تقول سيد المسيد دخلو شنو بالكلام ده ؟ تبقى درويش طبعا” .
كنت شايف الحملة الشرسة الاتشكلت ضد سيد المسيد و استمعت لبعض الناشطين و هم بتهموا سيد المسيد بالتعاون و التخابر لصالح المليشيا و بتهموهو بي انو بيأوي عناصر من المليشيا و عنده مخازن اسلحة و طالبوا الجيش السوداني انو يأمر الطيران بقذف المسيد .
طبعا” في الحقيقة دي كلها إتهامات وهمية جدا” جدا” .. المسيد فعلا بقدم وجبات و خدمات لاهل المنطقة و الضيوف و داخل المسيد نفسه في عائلات كتيرة لجأت للمسيد خوفا من المليشيا و إنتهاكاتها .. اي كلام او اتهامات ما عندها اساس من الصحة .. سيد المسيد ده انا ما حصل شاركت في حملة ضده او معاه لاني بشوفو بيعمل في اعمال خيرية كتيرة .. لكن .. نظرتي لشخصية سيد المسيد و نشاطه الديني و الإجتماعي و الخيري بشوف انو مفترض يكون عبارة عن ملف كبير قاعد في المكاتب المعنية بالأمن القومي السوداني .
دي أنشطة لازم تتراقب بي دقة شديدة جدا” .. مصيبتنا في السودان انو الاجهزة المعنية كانت بتستخدم اساليب بدائية جدا” لحماية الامن القومي السوداني عشان كده بين ليلة و ضحاها اصبحنا قاعدين في السهلة .. لحدي قريب بيقبضوا المصدر و يوجهو ليهو تهم جنائية بتقود لحبل المشنقة و بعد يومين بنلقى المصدر طالع في قناة بيهدد الجيش السوداني .. دي اساليب غبية و قديمة من زمن الإغريق و عصور هتلر و نابليون .
ممكن نقول حاليا” بعد يوم ١٥ ابريل انتهت دولة ٥٦ الأمنية و دخلنا في مرحلة جديدة .. الجيش حاليا” صفر العداد تماما” و بدت تتشكل اجهزة امنية و عسكرية جديدة تماما بقودوها عقليات شبابية كبيرة لانو حقيقي كده وضع امننا القومي اصبح في خطر و لو ما اشتغلنا بي جدية معناها دولتنا ح تنهار بصورة فظيعة جدا .
تاني اي انشطة مشبوهة ح تكون تحت المجهر تماما” .. حتى لو النشاط كان كوافير نسائي .. اخطر شبكات التجسس بتتصنع في الكوافير الكبيرة .. الكوافير البتشتغل لسيدات الاعمال و زوجات الرؤساء و الوزراء و المسؤلين في الدولة .. هناك الثرثرة جميلة و مفيدة و ارض خصبة للتجنيد و جمع المعلومات .. لو عايز تعرف اسرار السودان اقعد مع صاحبة كوفير .. اقعد مع شيخ طريقة .. اقعد مع شيخ بعالج بالقرأن .
اعظم خمسة جواسيس في العالم اشتغلو لصالح روسيا كانوا اساتذة جامعيين في كامبردج .. انشطة التجسس ممكن تتم من خلال اغطية ما بتخطر على بال زول .. خاصة لامن تكون الانشطة دي بتتعلق بي جمع من الرجال و النساء الجميلات و لا عزاء للقبيحين و القبيحات .
في راي الشخصي جدا” سيد المسيد ما عنده علاقة بالجنجويد .. عبارة عن طرف تالت متفرج و منتظر الفائز في المعركة.. سيد المسيد ممكن يكون اخطر من المليشيا اذا اهملنا متابعة نشاطه بي دقة و بالإبرة … سيد المسيد راجل ذكي جدا و حريص و حذر لأبعد حد .. مهتم جدا” بخلق رأي عام لصالح نشاطه .. بيشتغل بي هدوء و خبرة كبيرة جدا”.. لا يمكن إنو يدعم او يشارك المليشيا .. ده ما تخصصه و لا الهدف بتاعه .. سيد المسيد بيصنع في إمبراطورية كبيرة لتحقيق اهداف محددة .
لازم نحدد معلومات امننا القومي المحتاجة حماية و نقعد نحلل التهديدات و المخاطر من الاصدقاء قبل الأعداء و من المساندين قبل المحايدين .. لازم نحلل نقاط الضعف في منظوماتنا الامنية و نقيم مختلف العناصر المرتبطة بالامن القومي السوداني و مستوى الاداء العام بي دقة شديدة .. لازم نضع البرامج و الخطط البتحاكي تفكير و اسلوب العدو و الطرف الآخر عشان نعرف بيفكروا كيف و بخططو لشنو ؟ و لازم نطور و نحدث من إجراءاتنا الوقائية في الولايات الحدودية قبل المركز و لازم نشتغل على التوعية للحذر من الوقوع في مصائد الجنسوسية لانو المصائد بتظهر في قوالب و اشكال مختلفة ( تحفيظ قرأن .. طرق صوفية .. شركات تسويق .. فنادق .. الخ )
#سيد_المسيد
نزار العقيلي


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى