السياسة السودانية

سناء حمد: مسرحُ الحليفين.. – النيلين

سألني بعض المشفقين عن مآلات التوتر الذي في الخرطوم ، واندهش حين اخبرته انه توتر مصطنع ولكنه مكلِّف ، على الاقل بين طرفيه الاساسيين البرهان / دقلو ، اراد به الاول امتصاص ضغط الجيش ، وتمرير الاتفاق الاطاري بتعديلات لا تمس جوهره ، حتى لا يخسر السفراء ودولهم …واراد الآخر اعادة تسويق نفسه للغرب بعد غسل يده من فاغنر وروسيا !! لن تحدث معركة في الخرطوم ، بإذن الله ، وسيمر رمضان وعديد صقور القوات المسلحة قد احيلوا للمعاش ، وتم شق صف الاسلاميين وربما أُبعد عبدالرحيم دقلو وبعض اعوانه المقربين ..كثمن لترضية الجيش !!

احياناً حين تنظر للمسرح بهدوء ومن على البعد ، يمكنك رؤية المخرج في مخبئه ذاك .. وعمال الستارة ، واقدام عمال الاضاءة والاطارات الصغيرة التي تحمل كشافات الاضاءة ..من تحت الستارة ….وبالضرورة ترى رؤوس الجالسين في الصفوف الاولى ، بعض الاصدقاء من جماعة الاطاري – حدث لهم تشويش كبير جراء هذه الادوار المتبادلة ، حيث اقترح عليهم البرهان بنفسه ما خرجوا واعلنوه للاعلام بل حدد لهم التواريخ التي نشروها !! وطلب عقد اجتماع آخر ثم غاب عنه !! ثم خرج للاعلام والجيش متنكراً لهم ولذات التواريخ !! ، كان محدثي محتاراً وقلقاً وظنه ان قائد الجيش تعرض لضغوطات جعلته يتراجع عن اتفاقه معهم ، فقلت لا تقلق هو معكم بوجهه الحقيقي ، ومع غيركم يرتدي قناعاً سميكاً ويعزف لكلٍ ما يريد سماعه ، ولا تظنن ان الدعم السريع ومن خلفه قد دفعوا الرجل للاستسلام وان هناك مواجهة ستحدث !! …. فمنذ دخول الدعم السريع لاسوار القيادة في سنة 2019 وسيطرته على القيادة تماماً وخضوع ضباط الجيش والبرهان على راسهم لامره رغباً ورهباً ..وهذه المعركة منتهية ، ولكن يُرفع المورال بين حين وآخر لتحقيق بعض المكاسب .. واهمها الكرسي والحصانة من المحاسبة على الجرائم وثروات السودان المستباحة بلا رقيب ولا حسيب – والرجلان حليفان اجادا تأدية دور الخصمين وقد اعتاد المراقبون على ذلك ففي مرحلة ما اذا اعتدت على لاعب ما في فريقٍ ما فإنه يسهل عليك توقع تحركاته … حتى لو كان ميسي !! ، ولذلك انا وغيري مطمئنون انه لن تحدث معركة ولا صراع ولا فوضى فلا تغادر البلاد !! ، وان قلقك انت وهو من مآلات هذه اللعبة التي يتبادل الحليفين فيها الادوار والمناورات المتعددة …سليم ، ستأتي لحظة ما وتخرج الامور عن السيطرة ، لان البلد منهارة ..ويتطلع الرجلان اللذان ربطا مصيرهما ببعضهما منذ ليلة 12 ابريل وهما يخططان للانقلاب على الانقلاب ..للاموال الغربية باعتبارها طوق نجاة ، دون ان يلتفتا وينظرا لذات الدول التي يتطلعون نحوها وهي مهتزة واقتصادياتها متدحرجة عند كل صباح ، لن يعطيهم ” الخواجات ” الا الوعود والسراب .. ستكوّن الحكومة المدنية التي تسعون لها وستؤدي المطلوب منها بسرعة فائقة !! كما قالت وظلت تقول انيت وايبر مبعوثة الاتحاد الاوربي الخاصة للقرن الأفريقي والتي يبدو انها مبعوثة للسودان فقط !! نحن نريد رئيس وزراء فقط ! لأقل من اسبوع ، فلديهم مشروع محدد لا تهمهم الحكومة المدنية التي تتشدقون بها ، بل فقط منصب رئيس الوزراء الذي يمكنه ببضعة توقيعات على اوراق معدة سلفاً ان يضمن لهم السيطرة على السودان والجيش ، ولا يفهم البرهان انه دون الجيش بلا قيمة !حتى لو خرج لملاذ آمن ، ولن يفهم دقلو ما الذي وضع نفسه فيه الا وهو أسير ، فليس لديه فرصة كالتي لدى البرهان فقد تمت شيطنته وهو بداية ملائمة للانتقام من فاغنر وخلفها روسيا ، وهو مناسب لاسباب كثيرة اهمها ان ظهره مكشوف ليكون عظةً لكل من تعامل مع روسيا او فاغنر .

بعدها ستواجهون معهم واقعاً مأزوماً وغضباً غير مسبوق بعد بضعة اشهر من الشعب المسحوق في بلد ستكون بلا جيش ولا شرطة ولا امن ، ولا حتى الدعم السريع الذي خدع بعبارة انه يصلح كنواة لجيش جديد !! فحين يقضون حاجتهم منه سيرى وجوههم الحقيقية .
لو كنت مكان الذين هم خارج الاطاري لتمسكت بموقفي ووقفت بعيداً خارج المشهد الان ..فهذا مشهد لن يسعى عاقل ولا وطني ولا صاحب كرامة لأن يكون جزءاً منه !! خوفاً من الشعب والتاريخ..وقبلهما الله!!

قلت لأحد محدثيّ انت ليس لديك هنا ما تقلق عليه ، يمكنك المغادرة في اي وقت ، وقلت للآخر انت الآن يمكنك في ساعات ترتيب اوضاعك والمغادرة ، ، وسيبقى السودانيون كما اعتادوا طوال تاريخهم ..ضحايا لذاكرتهم السمكيَة ولقصر نظر نخبهم السياسية والعسكرية …وجشعها .

*السفيرة / سناء حمد العوض


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى