السياسة السودانية

🔴من أحلام الوراثة إلى أوهام الاستئصال !

( الخيار الإسلامي لأفضل المعتدل للساحة السياسية، وللواقع العالمي، هو #المؤتمر_الشعبي .. المؤتمر الوطني شغال فرفرة مذبوح، نحن بالوثيقة الدستورية ما خلينا حاجة، ما خلينا مستقبل لهذا السرطان، لهذا الداء العضال ) – كمال عمر عبد السلام
🔴 كان الكثيرون ينتقدون الطريقة التي اتبعها تيار الأمانة العامة للشعبي – في بداية التغيير – لوراثة المؤتمر الوطني، لما رأوه فيها من عجرفة واستعلاء بل واستعداء للقواعد المطلوب وراثتها، وبالتأكيد سيكون عدم رضاهم أكبر بعد أن يئس هذا التيار من الوراثة وقرر الإقصاء التام للحزب من الساحة السياسية، وإبعاد عضويته من أي مرفق حكومي، ومضايقتها وتشتيتها، وعمله لجعل هذا الهدف مبدأً دستورياً سامياً يتعامل مع مرض عضال لا يصلح معه سوى الاستئصال وما يليه من جرعات الكيماوي، على أن تكون أي مقاومة عملاً عدائياً يُعامل بالحزم، وأي احتجاج بالكلام صرخةً يحتفل بها الأستاذ كمال مع أصدقائه الرفاق !
🔴 إذا صدَّق الناس توصيف المؤتمر الوطني بالسرطان الذي لا علاج له سوى الاستئصال التام وجرعات الكيماوي، فإن أول ما يجب أن يتبادر إلى ذهنهم هو الشك في الذين كانوا معه، لسنوات طويلة، في نسيج واحد، وفي احتمال حمل كل هذه الأنسجة جينات السرطنة، ومن باب الاحتياط يجب إلزام الجزء الذي يدعي السلامة بعمليات استئصال وجرعات كيماوي تزيد بكثير عن تلك التي يقول إنه أخضع نفسه لها، على أن يظل معزولاً طوال فترة العلاج الذي يجب أن يشهد باكتماله أطباء دوليين، مع الحذر والفحص الدوري وربما بعض جرعات العلاج الوقائي !
🔴 فيما يخص حديث السرطان يكفي ركاكة وعبثية الصورة التي يقدمها لنا كمال عمر، أي صورة التجاور التاريخي المتطاول بين نموذجين بلغا القمة في النقاء : الحق المطلق، والباطل المطلق هذا التجاور الذي لم ينتج عنه أي تفاعل سوى ذلك الذي يحدث عادة بين الحق والباطل، و الخير والشر، إذ استعصم كلا الطرفين ببضاعته ولم يتسبب تجاورهما في تسرب بعض هذه إلى تلك أو العكس ! فالأنوار الباهرة للحق النقي الصافي لم يفلح ولو قبس صغير منها في اختراق حصون الباطل ، والظلمات الحالكة للباطل لم يستطع ولو جزء صغير من رجسها الماكر أن يصرع ومضة ضوء واحدة، فتفشى السرطان هنا بكل سهولة، وسرت العافية هناك بلا عقبات ! والآن يتأهل السليم إلى وظيفة الطبيب لا المريض المحتمل أو الناجي المحتاج إلى النقاهة !
🔴 من يستمع إلى كمال عمر، العضو “الأصيل” في #الإنقاذ ما قبل المفاصلة ( كما يقول)، بل المؤسس لنظام الإنقاذ ، و الذي كان حتى بيان ابنعوف يحمل صفة العضو المعين في آخر برلمان إنقاذي، من يستمع إليه وهو يتحدث عن الفلول في سياق قدحي شديد القسوة، ويتساهل في تعريفهم إلى درجة تسمح بإدخال الشيوعيين فيهم، بسابقة عضوية أقدم من عضويته في برلمان إنقاذي، لا يفهم أهو عدم خبرة ذلك الذي يجعله – بهذا التساهل وهذه القسوة – يضاعف إدانة نفسه بفلولية أعمق في التاريخ، وأحدث في الزمان، أم هو السعي – أيضاً بعدم خبرة – إلى التخفيف من وقع كلمة فلول وحمولتها القدحية بالقول : كلنا فلول يا صديقي !
🔴 كان كمال عمر نفسه يردد، إلى حين قريب، بأن المؤتمر الشعبي يمثل #الحركة_الإسلامية الأصل، الأكثر التزاماً بالمشروع الإسلامي، والأبعد عن المسايرة والمهادنة والبيع لإرضاء العالم والإقليم، ولا أدري معادلةً تجعله يحتفظ بهذه الصفة ويصبح ( الخيار المعتدل الأفضل للساحة السياسية وللواقع العالمي )، اللهم إلا إذا كان هناك تعديلاً جوهرياً قد طرأ على تعريف الحزب للاعتدال بما يعدِّل وصفه السابق، أو كان التغيير الجوهري قد طرأ على تعريف “الساحة الساحة السياسية” و”الواقع العالمي” للاعتدال بما يجعلهم أكثر ترحيباً بالإسلاميين الأكثر تمسكاً بمشروعهم والأبعد عن المسايرة والمهادنة والبيع !
🔴 إذا كانت مواقف تيار الأمانة العامة الأخيرة تعبر، بأي درجة، مهما قلت، عن صفة الحزب باعتباره الأصدق والأكثر مبدئيةً وتمثيلاً للحركة الإسلامية الأصل، فإن البديهي أن هذا سينعكس في موقف التيارات الإسلامية الأخرى، التي سيجد بعضها، أو بعض عضويتها، بمن فيهم بعض عضوية المؤتمر الوطني، سيجد نفسه في هذه المواقف المبدئية، أما وإن هذه المواقف لم تقنع نسبة معتبرة من قيادات وقواعد الشعبي نفسه، فإن الربط بين هذه المواقف والمبادئ سيكون ضرباً من التدجيل السياسي الذي لا يقنع حتى القائلين به !
🔴 لقد ذهبت قيادة الشعبي بعيداً في المسايرة إلى حد جعل تأييد أي شخص لها يقترب من و( ربما ) يعادل تأييده لأي من أحزاب قحت الأكثر تطرفاً ! من ناحية الموقف من القضايا الكبرى : #دستور_قحت بكل تفاصيله، ومدنية/علمانية #الدولة التي خفف تيار الأمانة موقفه منها إلى التحفظ الخجول المصحوب بالدفاع، والموقف من التدخلات الخارجية، ومن البعثة الأممية، ومن التنكيل بالمؤتمر الوطني، ومن إقصاء قحت للآخرين، ومن وحدة #التيارات_الإسلامية، والوقوف ضدها حتى لو كانت تستثني #المؤتمر_الوطني بحجة رفض الاصطفاف الأيديولوجي ! بل إن الأفضلية ستكون لتأييد أحزاب #قحت على تأييد قيادة #الشعبي، بسبب أفضلية المتبوع على التابع، والأصيل على الدخيل، والقديم على الطارئ، والمنسجم مع مشروعه على المتناقض المتلون الذي يرسل رسائل #الانتهازية بصورتها الأكثر فجاجةً !
🔴 تبقى الأسئلة المهمة : هل سيكون الحزب في حال أفضل بعد تحوُّل د. #كمال_عمر من مندوب/مرسال إلى صانع قرار وموجه دفة ؟ ما هي الأرباح والخسائر للحزب من هذا التحول الاستراتيجي ؟ هل سينال #الحزب رضا #الأحزاب العلمانية والإقليم والدول الغربية بصورة نهائية ؟ وإذا نال هذا الرضا فهل سيزيد الربح منه عن الخسارة الشعبية التي لم تعد مجرد نتيجة متوقعة وإنما قرار من قيادة تيار الأمانة العامة الزاهدة في جموع الإسلاميين خارج الشعبي وحتى في بعض عضويته ؟
إبراهيم عثمان


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى