السياسة السودانية

م. نصر رضوان يكتب.. كيف لا تتدهور صحافتنا الورقية ؟

من ملاحظاتى خلال ال 33 عاما الماضية ، ومنذ ان كانت سوق الصحف رائجة قبل شيوع وسائل التواصل و حتى الان : ليس هناك كاتب يساري او علماني كتب او بدأ بعد الثورة يكتب مقال رأى فيه مقترح لتحسين احوال الشعب او فيه نصح للحاكم او حتى ابتدار او طرح فكرة للنقاس ، هم ينتظرون حتى يكاتب اى كاتب وجهة نظره او فكرته ،ثم يقوموا بتسفيه رأيه و تخطئته واتهامه وبعضهم يتمادى ويسب ويشتم الى ان يصل الامر للنيابة ثم تتدخل الجودية ويشغلون القارئ بمتابعة قضايا لا جدوى من وراءها ،كما انهم ينتظرون اي قرار يصدر من اي وزير ليقوموا بنقده وتجهيل الوزير وبيان انهم اعلم بالوزير بالمسألة ولو انهم مكانه لفعلوا ما هو افضل منه ، مع انهم دا
ئما غير ملمين بالحيثيات التي جعلت الوزير يتخذ ذلك القرار… ولا هم مستعدون للذهاب للبحث عن الحقيقة في مكانها بل يتم تداول الامر مع الزملاء بجوار ( بائعة الشاي) ثم يأتى كل منهم ليكتب مايريد عن نفس الموضوع فتجد الصحيفة كلها عبارة عن اعمدة تتناول نفس الحدث ، وهذا لا يحدث الا في صحافتنا، وغالبا ما يكون الوزير قد استنفذ مع طاقمه كل البدائل ويضطر احيانا لاتخاذ قرارات قد تضيق على الشعب او البعض ومثل تلك القرارات يضطر بعص الوزراء لاتخاذها في كل الدول ولكن في تلك الدول تتم مناقشة مثل تلك القرارات فى البرلمانات واللجان المتخصصة ولا يشتغل بها كل صحفي ليؤلب الرأى العام على شخص الوزير… ومن الصحافيين من يسارع ويطالب باقالته واحيانا تخوينه .
هذا منتهى التخلف وهو من اهم معوقات نهضة صحافتنا ومن اهم اسباب بوار صحفنا وضعفها وعدم قدرتها على تكوين مؤسسات وشركات صحفية عملاقة تقوم بتحسين رواتب ومخصصات الصحافيين وتوفر لهم بيئة العمل المتميزة فى مبان فخمة تضم مراكز دراسات وقاعات مؤتمرات و….الخ.
انا اعتقد ان الصحافي نفسه هو السبب الاهم فى تدهور مهنة الصحافة ومن غير الحقيقى ان يقوم الصحافيون بتبرير تدهور المهنة لاسباب يلومون فيها الحكومة وغلاء تكاليف انتاج الصحف وتدنى رواتب الصحافيين وغير ذلك من الاسباب التي قد تكون حقيقية …ولكنني كما اسلفت فان عدم مهنية الصحافيين انفسهم هى السبب الاول فى تخلف مؤسساتنا الصحفية حتى المملوك منها لرجال اعمال فأن عدم كفاءة الصحافيين وتقبلهم بتدني رواتبهم وسؤ بيئة عملهم هو ما يجعلهم لا يتشجعون على دفع المزيد من الاموال لتطوير المهنة ،ولقد سبق لى ان ضربت مثلا لصحافيين يعتبرون انفسهم ( نجوم عمود ) وهم كل يوم يكررون الرد على ذلك الكاتب او دحض فكرة لتلك الكاتبة الى ان ظهر في صحافتنا من يرمى بالاحذية فى المؤتمرات الصحافية، ولعل ما حدث من بعض الصحافيين قبل اسبوعين من انتخاب مثير للجدل لنقابة الصحافيين مثال للمارسة التى تضر بواقع وسمعة صحافتنا في الخارج قبل الداخل .
انا اخشى ان يطال الامر ايضا صحافتنا الالكترونية الناشئة ولذلك ارجو من اخواتنا واخوتنا من اهل الصحافة ان يواكبوا التطور الحادث فى العالم لان اى حكومة قادمة لن تساهم في اصلاح حال صحافيين يرفضون او يتعامون عن اصلاح حالهم .

صحيفة الانتباهة


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى