السياسة السودانية

محجوب مدني محجوب: ظاهرة صحية يا أردول

أزمات البلد كانت غائبة تماما في السابق بل يتم التشويش عليها سواء بإخفائها تماما عن المواطنين أو بإشغالهم عنها بقضايا أخرى ليست من اختصاصات المواطن وليست من مسؤولياته.
مثال الإخفاء أنه كان لا يتم إطلاقا التطرق لأزمات موظف الحكومة التي يعاني منها بسبب دخله المحدود لا رسميا ولا إعلاميا إذ لم يكن هناك فرق بين أجهزة الدولة والإعلام، فالكل يصب في غاية واحدة هي خدمة الحاكم وبطانته.
وإن تم طرح قضايا يتم طرح القضايا التي تتعلق بمسؤولية المواطن إزاء الدولة من حيث ان يقوم بواجبه خير قيام.
ومن حيث أهمية النظام العام، وضرورة الالتزام بقوانينه وغيرها من الواجبات أما حقوق المواطنة، فلا أحد يسأل عنها، ولا أحد يجرؤ أن يثير حولها تساؤلات.
أما الآن وبسبب أن الحاكم نوعا ما لم يعد كالسابق له حراس، وكذلك شعور المواطن بأنه ينبغي أن يضع يده وعينه على موارد بلده فقد تغيرت اليوم عقلية المسؤول كما تغيرت عقلية المواطن.
فلا المسؤول أصبح كالسابق يتحدث عن قضايا انصرافية يشغل بها المواطن ولا المواطن أصبح كالسابق مشغولا عن موارده وقضاياه وهمومه.
اتضحت هذه النقلة من خلال لقاءات المسؤولين، فحينما يتحدثون أو يدافعون عن عملهم يتحدثون عن قضايا من صميم اهتمامات المواطن ومشغولياته كما يتفاعل معهم المواطن غاية التفاعل سواء بالقبول أو الرفض.
فها هو المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك عبد الرحمن أردول لم يستطع إلا أن يتناول من خلال موقع مسؤوليته قضية الذهب وتهريبه ولم يستطع إلا أن يتناول ميزات تهم المواطن وحتى إن كانت غير صحيحة إلا أنه لا يمكن من خلال وزارته أن يتناول قضايا عامة ليثبت بها مسؤوليته من مثل أن يذكر موقع السودان من الدول المصدرة للذهب أو أن الوزارة تسعى للبحث عن حقول ذهب جديدة أو أنها تسعى لتطوير آليات وزارته كل هذه المسائل وما شابهها ليست مرتبطة بمعاش الناس، وليست مرتبطة بمدى انعكاس هذه الإجراءات على تخفيف العبء عليهم.
ظهر لنا مبارك أردول المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية بغض النظر عن صوابه أو خطئه يتناول قضايا تهم المواطن تحدث عن صفوف العيش والبنزين تحدث عن استقرار سعر الجنية أمام العملات الأجنبية تحدث عن تهريب الذهب تحدث عن توفر المال بالصرافات.
لقد أدرك هؤلاء المسؤولين من خلال ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ أن تغييب المواطن عن أزمات البلد وتجاهل اهتماماته ليس حلا.
الحل هو في إشراك المواطن في كل ما هو مطروح من قضايا الوطن.
الحل في تبصير المواطن بكل المساعي التي تصب في خدمته.
انظروا إلى القضايا التي تناولها أردول من خلال لقاءاته أو تصريحاته لا أحد من المسؤولين في العهود السابقة يتناولها، فهذا المنحى ليس بسبب أردول بقدر ما هو بسبب تداعيات الثورة وثمراتها.
من كان يجرؤ ان يتحدث عن حجم كمية الصادرات؟
من كان يجرؤ أن يتحدث أو يحاور وزيرا عن الانتهاكات التي تضرب وزارته؟
بل ظهرت في السابق حاويات مكدسة بالمخدرات في ميناء سواكن لا أحد يعرف عنها شيئا وقفل ملفها دون أي تفسير أو شرح ولو يريد صحفي أن ينهي حياته وعمله الصحفي عليه أن يشير إليها مجرد إشارة.
فلتلاحظوا هذا الفرق يا من تستهينون بهذه الثورة.
فهي غيرت في طريقة نقاش الوزراء كما غيرت في طريقة رفع رصيد المسؤولين، فإن كانت في السابق تتجه إلى أعلى وإلى الرئيس حتى صارت مضربا للأمثال، فإن تطاول أحد في الساحة فيقال ( لا بد ان لهذا الرجل ظهرا).
أما الآن فمن أراد أن يعلي شأنه، ويدافع عن موقفه، فإنه رغما عن أنفه سوف يتجه لكسب الشارع سوف يتجه لحفظ الموارد لا يتجه لإرضاء أسياده.

صحيفة الانتباهة


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى