السياسة السودانية

عثمان جلال يكتب: ما بعد قرارات 25 أكتوبر

كما ذكر بروف الواثق كمير في مقال صوبه للقوى السياسية وابتدره بالعبارة المثيرة (هل نعيد اختراع العجلة)

بعض التحديات التي تناولتها بالتحليل عقب عودة الدكتور حمدوك رئيسا للوزراء عقب قرارات 25 أكتوبر 2021م، وبعد مرور عام على هذه القرارات أين يقف السودان من قضايا البناء الوطني والانتقال الديمقراطي؟؟ وإذا كانت حلول الأزمة الوطنية ناضجة فأين الخلل أمن ضيق سقف العقل ام ضيق الوعاء؟؟
(1)
في اعتقادي ان قرارات 2021/10/25 وما تلتها من تطورات سياسية أعادت كل القوى السياسية الوطنية الى (نقطة التعادل) اي الوقوف على مسافة واحدة من مؤسسات المرحلة الانتقالية وأمامها تحدي العودة إلى قواعدها الاجتماعية وبناء مؤسساتها الحزبية، واستيعاب القوى الشبابية الجديدة، وتحويل الطاقات الشبابية الثورية السلبية إلى طاقات ايجابية بناءة تصب في تحديث ودمقرطة الأحزاب، وإنهاء البنية البطركية الطائفية، وتجديد خلاياها وقياداتها، حتى تكون داعمة للمشروع الوطني الديمقراطي المستدام.
كذلك أمام الأحزاب السياسية تحدي إنهاء حالة القطيعة وإدارة حوار شامل حول آليات صيانة مشروع الثورة السودانية من الاختطاف واجتراح الادوات العقلانية للعبور بالمرحلة الانتقالية لبر الأمان الانتخابي. والحوار حول ادارة الانتخابات القادمة توافقيا بما يصب في استدامة الديمقراطية وإنهاء دورات الحكم الشريرة في السودان. وهذا التحدي يتطلب عزم وارادة الرجال القادة الذي يتجاوز الثنائية المضرة (نحن مع الثورة والديمقراطية) والآخرين (أعداء الثورة والديمقراطية)
(2)
بما أن المصايب يجمعنا المصابينا أمام الأحزاب السياسية الوطنية فرصة تاريخية من جديد لحشد كل قطاعات المجتمع السوداني وبناء الكتلة التاريخية الحرجة لانجاز التحول الديمقراطي المستدام لقفل المنافذ أمام تشكيل حاضنة سياسية ومجتمعية للانقلابيين المغامرين.
(3)
التحدي الاخطر يتمظهر في أن السودان في لحظة تاريخية فاصلة تتساوى فيها حالة البقاء ، والسقوط في فخاخ الفتنة القبلية والجهوية، والتفكك في محيط إقليمي غاية في التشظي والسيولة ومخاطر تأثير ذلك السيناريو على الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، إلى إقليم شرق المتوسط، وتمتد مخاطر التأثير لتصل إلى الأمن العالمي، وهذا يتطلب من القوى السياسية الوطنية النضج والحكمة وإنهاء حالة الاستثمار السالب في خطاب الكراهية والهويات القاتلة، وضرورة إنهاء حالة الخطاب الشعبوي المتمظهر في التتريس والمظاهرات والاضراب والعصيان المدني وشيطنة المؤسسة العسكرية،وضرورة استثمار القوى السياسية في القوة الناعمة والمتمثلة في إطلاق الحوار الفكري والمناظرات السياسية حول قضايا البناء الوطني الديمقراطي في الوسائط الاعلامية ، والصحف والقنوات الفضائية، ودور الأحزاب، وسوح النشاط الطلابي في الجامعات، وفي الميادين العامة. وضرورة نقل الأحزاب نشاطها الفكري والثقافي والسياسي للولايات خاصة المناطق المتأزمة بالصراعات القبلية والجهوية للاندماج القومي وتحويل الولاءات الهدامة إلى ولاءات لصالح الأحزاب. والتحدي الأكبر ضرورة انضمام حركتي القائد الحلو وعبد الواحد نور للسلام وان تكون ثورة ديسمبر 2018 البداية الواثقة لبناء ثقافة السلام الاستراتيجي والمستدام
ان تمكين حكومة الكفاءات الوطنية بقيادة الدكتور حمدوك من إدارة مهام المرحلة الانتقالية بسلاسة ضرورة حتى تنظيم الانتخابات التوافقية في 2023م
(4)
ان استثمار القوى السياسية الوطنية في الادوات الناعمة المدخل الاستراتيجي لنجاح مهام المرحلة الانتقالية، والعبور منها يشكل المدخل الاستراتيجي للوصول إلى ميس الانتخابات، والتي تعني المدخل القانوني والعقلاني لإدارة وتنظيم ومأسسة الخلافات بين القوى السياسية.
ان ادارة هذه التحديات بوعي وحكمة وعقلانية السبيل لنشل السودان من شفير الهاوية ، إلى آفاق الوحدة والسلام والتحول الديمقراطي العميق في وطن يسع الجميع.

عثمان جلال


مصدر الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى