السياسة السودانية

دكتور ياسر أبّشر: ♦️هل يحمي البرهان وحميدتي القَتَلة ويدمران النظام القضائي ؟؟

في الأول من سبتمبر 2009 ( وكان أول يوم من أيام عيدالفطر المبارك ) ، شن حاكم النيل الأزرق وقتها مالك عقار ومعه ياسر عرمان حرباً على الدولة وتمردا على الجيش ، لكن القوات المسلحة هزمتهم فخرجا فارين من الدمازين . وفي طريق انسحابهما : الرصيرص _ باو _ الكرمك قتّلا الأبرياء ونهبا المتاجر والماشية واستولوا على أملاك الناس وحرقوا ودمروا واستولوا على ممتلكات شركات استثمارية .
وفي سبتمبر 2012 عقدت لهما محكمة برئاسة مولانا يونس في سنجة وتواصلت جلساتها حتى 13 مارس 2013 ، وادانتهما بجرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية ونهب وغيرها ، وادانتهما محكمة الاستئناف ، وتواصلت الإجراءات القضائية إلى المحكمة العليا التي أيدت الحكم وقضت بمعاقبتهما بالاعدام . جدير بالذكر أن 25 محامياً يسارياً ترافعوا عن عرمان .
وبعد ( ثورة الندامة ) نفاجأ بتنصيب مالك عقار بمجلس السيادة ونُفاجأ بتنصيب ياسر عرمان مستشاراً لرئيس الوزراء حمدوك . قتلة أصبحوا مسؤولين في السودان . وعُرف عرمان بعمالته لأكثر من دولة وعُرف بوقوفه مع قرنق وقتاله للجيش ، فقتل من جيشنا في الجنوب وقتل جنودنا في النيل الأزرق وفي هجليج. وقبل هروبه وانضمامه للحركة الشعبية شاع أنه قتل زميله في جامعة القاهرة فرع الخرطوم وفرّ !!!
وكانت بمطار الخرطوم نشرة حمراء تقضي باعتقال عرمان فور وصوله ، ولكن تلك النشرة سُحبت من المطار فدخل عرمان للخرطوم وأُعطي منصباً . وتقول الإفادات التي وصلتني من مسؤول كبير بالنيابة أن السيد برهان هو من أمر بسحبها !!!
قتل عرمان وعقار طلاب الخلوة والإمام ورعاة عزل ونهبوا المواطنين وقتّلوا الأبرياء وقتلوا رجال الجيش ونهبوا ممتلكات 4 شركات وحرقوا القرى . وفي كل هذه حقوق عامة وحقوق خاصة . وصدر حكم بحقهما مؤيد من المحكمة العليا ، ومن ثم أخذ حجية الأمر المقضي فيه وأصبح حكم بات واجب النفاذ ، ولكننا نجد كلا القاتلين حرين طليقين بل وتسنموا المناصب العليّة في سودان البرهان وحميدتي ، وبالرغم من أن مواد القانون الجنائي السودان تمنع إسقاط العقوبة في مثل هذه الحالة !!!
وفي جرائم كالتي اقترفها عرمان وعقار منع القانون اسقاط العقوبة إذا كانت الجرم يتعلق بحقوق خاصة لمضرورين من الجناة ، وهنا مربط الفرس .
كان المضرورون قري كاملة وفرقان وأحياء أصبحت بلاحياة مما ارتكب فيها من جرائم علي الحرث والنسل حرقت وقتل أهلها ونهبت ، وكلها مثبتة في محضر الدعوى بالصورة والصوت والفيديو والاف من الشهود والمجني عليهم ، وبين المضرورين من فقد ولده او ماله او زوجه او زرعه او دكانه او مِلكه او زرعه او ضرعه وذلك في كل الاماكن من الدمازين حتي الكرمك علي خط مسيرة انسحاب جيش عقار / عرمان المهزوم .
فاتني ان اقول إن النيابة وعند بدء التحقيق قامت بحجز اموال المتهمين العقارية والمنقولة .
لم تجد النيابة أموالاً لعرمان بالسودان ، فكل ما شاع عن ملايينه الدولارية بالخارج !!!
اما عقار فله حساب بنكي واراضي زراعية ومنزلين بالخرطوم في الرياض والمعمورة وكلها تم حجزها
بعد احالة الدعوى للمحكمة ، وتعتبر هذه الاموال محجوزة بطرف المحكمة وكلها سلمت إبّان تقديم قضية الاتهام علي لسان المتحري كشاهد اتهام
بعد صدور القرار بالادانة والعقوبة واصبحت كل الاموال المحجوزة مصادرة لصالح التنفيذ جبراً لضرر المجني عليهم المضرورين .
الذي علمته أنّ عقار استلم امواله وتم فك حسابه وسلمت له منازله ، بل وطالب بالتعويض لحجز الاموال لمدة من الزمن بدعوى أنها فقدت جزء كبير من قيمتها ، وانه استلم اخطار للمالية صادر من مجلس السيادة ليتم تعويضه !!!! وربما جرى تعويضه فلست أدري .
وهذا يعني أنه تمت تبرئة ساحته رغم انف قرار المحكمة !!! وهذا يعني أن مجلس السيادة قال لكل المضرورين المنتظرين جبر الضرر اذهبوا إلى الجحيم !!! هذه أول مرة في تاريخ السودان يقوم فيها الممسكون بأزمّة الأمور بإهدار كلا الحقين الخاص والعام.
هذه أول مرة في تاريخ السودان يقوم فيها من بيده السيادة بإهدار العدالة وتدميرها والاستهانة بالقضاء السوداني واحتقاره !!!
وإذا افترضنا جدلاً أن العقوبة أسقطت عن عقار وعرمان – وهو ما لم يحدث لأنه لا يجوز قانوناً – فإن اسقاط العقوبه لا يُسقط الادانه ، وهذا ما يقول به القانون . وهنا نثبت الحقائق التالية :
إذا اسقطت العقوبة فان الادانة لاتسقط فهو متهم وليس برئ حيث ثبتت ادانته ومن ثم فانه مجرم وصاحب سوابق وبالتالي لايجوز ان يتولي منصب دستوري او تنفيذي بمجلس السيادة كعقار او منصباً بمجلس الوزراء كعرمان !!! لان التعيين لمثل هذه الوظائف يتطلب قانوناً خلو صحيفة المعيّن من السوابق . فتعيين كل منهما باطل بطلاناً محضاً ، وما بني علي باطل فهو باطل وكل قرارات تعيين عقار وعرمان أو ما ترتب عليها لاوزن لها قانونا ويجب الغاؤها لانهما مجرميين مدانين .
بقيت كلمة أخيرة :
المجرمان المدانان يجوسان خلال ديارنا دون اسقاط العقوبة . وليس لدى البرهان او حميدتي أي حق قانوني في اسقاطها. هكذا يقول القانون ، فكيف سمح البرهان أو حميدتي بهذا الانتهاك الخطير للقانون. الذي أعرفه أن رجال النيابة ورجال القضاء مستاؤون أشد الإستياء من هذا الاحتقار للقانون من أكبر رأسين في البلد . وكذلك الأمر لمن أصابهم ضرر هذين المجرمين . وماذا عن حقوق رجال جيشنا الذين قتلهم هذان المجرمان المدانان ؟؟؟؟
لك الله يا وطني .

دكتور ياسر أبّشر


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى