السياسة السودانية

دكتور ياسر أبّشر يكتب: “دستور” أولاد ماما

تدأب الحكومات الغربية أن تكون عادلة إزاء مواطنيها، وتراعي تقاليدهم وثقافتهم وموروثاتهم، لكنها لا تراعي شيئاً من ذلك إزاء الدول الأخرى. فلا يرف لها جفن وهي تستعمرهم أو تستعبدهم أو أن تدوس على ثقافاتهم وموروثاتهم ومعتقداتهم أو أن تصادر مواردهم.
وفي الماضي كانت ترسل جيوشها لتحقيق مآربها، ولكنها أرعوت عن ذلك المسلك القديم، نظراً لأن الشعوب استعادت وعيها، لكنها لجأت لأساليب أقل تكلفة لإخضاع الشعوب. لجأت لشراء أفراد تمكنهم ليحققوا لها مبتغاها.

ولم يعد سراً أن القوى الغربية مارست سياسة شراء السياسيين في بلدنا وخاصة اليساريين، ومهدت لهم الطرق ليتسنموا قمة السلطة بالإعلام وبالمال. ولأنهم بلا تجربة ولا دُربة، ولأنهم بلا علم ولا معرفة، حاق بنا سوء المُنقَلب، فتردت بلادنا في جُرُفٍ هارٍ، وعانى شعبنا كل الويلات. ثم استبان أنهم بلا وطنية فأفسدوا وانتقموا وأكلوا مال الشعب وباعوه لسادتهم بلا وازعٍ من ضمير.

وكانت آخر مخازيهم ما قامت به لجنة تسيير نقابة المحامين المحلولة – والتي لم تكن إلّا الذراع القانوني لقحت الأولى – فأخرجت للناس ورقة سياسية شائهة شكلاً ومضموناً ولغةً وادعت أنها دستور!!!

أكبرت في الأستاذ المحامي يحيى محمد الحسين شجاعته وضميره اليقظ حين أصدر اليوم بياناً شافياً كافياً فضح فيه عمالتهم “لقوى دولية وإقليمية” وفقاً لتعبيره، وقال إن رئيس لجنة التسيير تلك ومعه شرذمة من ذوي الضمائر الخربة يقف من خلفهم “بالمال والعطايا أجانب من المجتمع الدولي والإقليمي” فلله دره من وطني غيور.

وحقيقة لم يفاجئني ما كتبه الأستاذ يحيى في بيانه الضافي، لكنني كنت أحتاج لوثيقة يشهد بها شاهد من أهلها وخيراً فعل الرجل
لقد كان بيِّناً من احتشاد سفراء الدول الغربية وسفير السعوديةً من كان وراء ذلك “المنشور الأسود الوضيع” كما وصفه بحق الأستاذ الصحفي الكبير الشريف الهندي عز الدين، وهو من القِلة التي انبرت لمكافحة زمرة السوء المسماة قحت، فجعل من قلمه سيفاً يقصم رقاب عملاء السفارات، فلله دره.

عملاء السفارات في قحت وفي لجنة تسيير نقابة المحامين أثبتوا أنهم عبيد “مكريين”. هؤلاء من يسميهم أخونا مالكولم إكس House Niggers, الذين يموتون لموت الملكة. الملكة التي شهدت اضطهاد ثوار الماو ماو في كينيا وتعذيب المناضلين في قبرص، والاستئثار بقطننا رخيصاً لمصانع النسيج في لانكشير. الملكة التي لم تعتذر لنا عن استعمارها لبلادنا في آسيا وأفريقيا والكاريبي وقد عاصرت كل هذا بعد تنصيبها. ولم تبدِ أسفاً أو تذرف دمعة على إخواننا الذين باعهم أهلها عبيداً ومات الملايين في السفن ليكونوا غذاءً للحيتان في بحر الظلمات.
هؤلاء يريدون أن يكون وطننا وطناً للعبيد الجبناء مثلهم “وطن رجاله بالوا على أنفسهم خوفا… ولم يبق سوى النساء”!! كما قال نزار.

عبيد المال في قحت وفي لجنة التسيير، ما علموا ولا أحسوا بموجات الوعي تعود في أفريقيا الغربية!!! فها هو وزير خارجية بنين ينفض كتفه بعد أن لمسه ماكرون . وها هي مالي والنيجر تطردان الفرنسيين. وها هي دول الكاريبي تعلن استقلالها عن هيمنة التاج البريطاني كما فعلت جامايكا مؤخراً.
عبيد الدرهم والدينار هم الذين ” جابوا لينا الحقارة”. فدستور بريطانيا غير المُدون عبارة عن:
store of traditions and precedents that make up the unwritten Constitution of Britain
“مستودع التقاليد والسوابق القضائية”، كما وصفه ونستون تشرتشل. وهؤلاء تبنَّوا ورقة قذرة كتبها لهم السادة جردوها من تقاليدنا وثقافتنا وموروثاتنا وديننا. شوف الحقارة!!!

من تقاليد الإنجليز في احترام الملكة أنك توافقها الرأي فيما تقول وتجيبها بعبارة: Yes, Mom نعم أمي!!!، وهؤلاء الذين معنا هم أيضاً أولاد ماما، ماما الملكة، يوافقون على كل ورقة يكتبها سفير الملكة أو ابنها الملك تشارلز ورصفاء سفيره من الغربيين . وها هم اليوم اخرجوا لنا دستورها. “دستور أولاد ماما”!!!

كل مبتغاهم أن يعودوا لحكم لا يعرفون فيه كيف يساس الناس وكيف يأكلون. أضاعوا بلداً كنا فيه مستورين حال، والآن وبسببهم تأتيك الإجابة المرة الحارقة “البلد انتهت” من كل من تسأله عن حاله.
وا أسفا على قيادة جيشنا!!!

دكتور ياسر أبشر


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى