السياسة السودانية

حكاية (اغتيال عروس الشمالية في شهر العسل) الحلقة الثانية

رواية (اغتيال عروس الشمالية في شهر العسل)
للكاتب ياسين الشيخ
قصة حقيقية جرت أحداثها في ثمانينيات القرن الماضي بإحدى القرى الوادعة بشمالي السودان.. لم يتم تداولها ولم يسمع عنها احد بسبب ضعف الإعلام في ذلك الوقت..
القصة صاحبتها أحداث ساخنة ومثيرة للغاية ولم يتم اكتشاف القاتل الذي لم يترك اي اثر لجريمته الا في الحلقات الأخيرة..
الحلقة الثانية (قصة حب تنتهي بالتهديد والوعيد)
فاطمة أو فطين أو ست الفريق أصبحت في قريتها كبرج ايفل في فرنسا وكسور الصين العظيم الذي يمتد من بكين إلى هاندن وكتمثال الحرية، كل سيدة في القرية الان تمني نفسها بتزويج ابنها من فطين لجمال صفاتها وأخلاقها وادبها الجم إضافة لجمالها القروي الساحر..
المدهش في الأمر أن كل الشباب بما فيهم المقبلين على الزواج بالقرية في ذلك الوقت كانوا يهابون النظر في ست الفريق لسببين اولا لأن التربية النبيلة للشباب آنذاك كانت تقول أن من العيب النظر في فتاة المنطقة بغض النظر عن مستوى جمالها، والسبب الثاني ان أدب فاطمة واحترام الجميع لها جعلهم يهابونها، ويرفضون مجرد التفكير في الارتباط بها عاطفيا..
السر كان هو الشاب الوحيد في القرية اجمع الذي خاطر وحاول التقرب من فاطمة، مستغلاً الصداقة التي تجمع والده بسيد أحمد والد فطين بحكم عملهم في حواشتين متجاورتين بالأراضي الخصبة بالمنطقة، السر نال شرف اول شاب في القرية استطاع التحدث مع فاطمة بعيداً عن السلام والترحاب، وكان مدخله مساعدتها في حمل “مواعين” الأكل الذي تحضره لوالدها وأخذ رويداً رويداً يلمح لها بإعجابه الكبير بها..
فاطمة كانت مندهشة من جراءة السر وسرعة افصاحه عن مشاعره لكنها لم تجبه بأي شيء واكتفت بالصمت، وعندما تمادى السر في تعبيراته حسمته فاطمة سريعاً مؤكدة له أنها لاتفكر الان في أمور (المغناوتية) حيث كانت تظن فاطمة أن كل كلام معسول وارتباط بين شاب وفتاة هو كلام غناء، كما أنها كانت تخاف من لسان السر والذي اشتهر في القرية وقتها بأنه شاعر طمبور صاعد وواعد..
السر ادخل ثقافة جديدة على فاطمة وهي ثقافة فن الطمبور الذي كان منتشرا وقتها، حيث كان يستعين بأشعار السر عثمان الطيب وحسن الدابي وإبراهيم بن عوف ليعبر لها عن حبه لها، كما كان يدندن لها بروائع النعام آدم وصديق أحمد وياسين عبد العظيم وميرغني النجار..
أخذت فاطمة تنجذب قليلاً لحديث عاشقها الولهان وكل هذا في سكة العودة من الحواشة إلى المنزل، السر كان نبيها وحذر للغاية في حديثه مع ست الفريق، بحيث انه لا يكثر الحديث معها وهما في الشارع وكان يبعد عنها لامتار حتى لا يشك احد من اهل القرية في أمره، وكل حديثه وأشعاره كان يقولها لها إما وهما مغادرين الحواشة أو عند وصولها للباب ولحظة استلامها المواعين منه..
السر صارح شقيقته فوزية المقربة منه بحبه لست الفريق وأنه يريد الارتباط بها وبدورها أخبرت بقية أهله، ولكن المشكلة كانت تكمن في أن أبناء عم فاطمة احسوا بأن هناك أمر ما (تمام) حيث كانوا يفسرون الناس في ذلك الوقت ان اي علاقة حب تجمع بين فتاة وشاب من القرية مصنفة على أنها (حاجة ما تمام) ولذلك احسوا بأن هناك شكوك وشبه علاقة بين جارهم السر وابنة عمهم فاطمة بنت سيد أحمد، شكوكهم التي كانت صائبة بنوها من مراقبتهم لتحركات فطين والسر المتكررة من الحواشة إلى منزلهم..
نسيت أن أخبركم بأن أبناء عم فاطمة مصنفين في الحي ضمن قائمة الأشرار مفتعلي المشاكل والذين يتصدون لكل مشكلة سواء كانوا طرف فيها أو حتى بعيدين عنها، اجتمع أبناء العم مع عمهم سيد أحمد في اجتماع أسموه بحسم الفارغة واستطاعوا شحن عمهم بضربهم على وتر حساس وهو العرض حيث أكدوا له أن مجرد موافقته للسر بنقل المواعين لفاطمة هو استباحة للعرض..
ليتخذ سيد أحمد قرار حاسم بمنع فاطمة من القدوم للحواشة مستقبلاً والالتزام بتجهيز الطعام وهو أو أي أحد من أبناء أخيه سيتكفل بإحضاره للحواشة مع لفت نظر السر بطريقة غير مباشرة فيها تهديد غير واضح لأنه لم يرى عليه إثبات واضح ولو تكرر الأمر لا يلومن إلا نفسه وقد يتحول الأمر إلى ما لا يحمد عقباه..
وصلت الرسالة لفاطمة ولكن لم يريد والدها الحنون عليها توصيلها لها بالطريقة التي شرحها له أبناء أخيه، لكنه وبحنية كبيرة طالبها بالجلوس في المنزل لأنها كبرت وأصبحت الان في سن الزواج، أما السر فقد وصلته رسالة قاسية فيها تهديد شديد اللهجة بطريقة غير مباشرة من سيد أحمد في مرة ومن أبناء عم فطين في مرة أخرى..
السر فهم الرسالة ومحتواها وأسبابها والتزم الصمت والبقاء في المنزل وهو في حالة لا يرثى لها بعد أن اقترب من إقناع فاطمة وكسب قلبها، لكنه استسلم للأمر الواقع بعد أن نصحته فوزية شقيقته المقربة بالابتعاد عن فطين خوفاً عليه من بطش أبناء عمها…
ظهور العريس الغير متوقع وخطوبة فطين ست الفريق هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله..
.. كونوا بخير 🖐️🖐️
#ياسين_الشيخ


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى