السياسة السودانية

(جرأة أم حق)؟ فتيات سودانيات وطلب الزواج .. ما بين المساجد و(الأستوبات) قصص واقعية .. بطلاتها يسردن تفاصيلها

دلفت فتاة سودانية ملثمة داخل مسجد بأطراف العاصمة الخرطوم، بعد أن أدى المصلون صلاة الجمعة مباشرة، كاشفة عن رغبتها في الزواج من رجل مسلم مستطيع يسترها، على أن لا يتجاوز عمره الخمسين عاماً، متزوج أو مطلق، لا يهمها الجنس أو القبيلة، فيما أوضحت بأنها خريجة جامعية تبلغ من العمر أربعين عاماً لم يسبق لها الزواج .

وقتها نظر الأغلبية لبعضهم بعضاً في استهجان واضح لطلبها، فيما تقدم اثنان من الشباب يحملان ذات المواصفات المطلوبة نحوها، مبدين رغبتهما للزواج منها، وعليها أن تختار أيهما المفضل لديها.

فتاة الأستوب

خلال الأيام الماضية ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور وفيديوهات الفتاة التي حملت لافتة كتبت عليها (عايزة عريس..أرغب في الزواج أقبل التعدد)، وأطلق عليها لقب (فتاة الأستوب) وجدت تلك الخطوة عدداً من الآراء ما بين مؤيد ومعارض للتصرف الذي قامت به، بينما لزم البقية الصمت بعدم التعليق.

في الوقت الذي أبدى فيه عدد كبير منهم قبول الزواج منها، إلا أن أغلبها لم يكن حقيقة، وهو ما أكدته بأن طلبات الزواج لم تكن جادة، فيما أبدى عدد منهم رغبتهم الحقيقية في الزواج منها إلا أنهم لم يستطيعوا الوصول إليها.

وأشار بعضهم بأنها ليست الحادثة الأولى فقد سبقتها قبل سنوات فتاة كانت قد وقفت في أحد الأستوبات بالعاصمة الخرطوم معلنة عن رغبتها بالزواج والستر.

طلبات من داخل المساجد

لم تكن هي المرة الأولى التي تطلب فيها فتاة سودانية الزواج في العلن، فهناك فتيات حسب إفادات البعض كن يذهب إلى المساجد ملثمات، ويكشفن عن رغبتهن في الزواج، تتفاوت أعمارهن ما بين الـ(٤٥) و(٥٠) عاماً، وهي السن التي تشعر فيه بعض الفتيات بأن قطار الزواج قد تجاوز محطاتهن، وهو ما أكده عدد من الرجال بأنهم يشهدون ما بين الفينة والأخرى فتيات يأتين إلى المساجد طالبات الستر بالزواج وبالفعل يجدن ضالتهن بقبول طلبهن من بعض الحاضرين.

البعض يرى ذلك ليس عيباً و ليس هناك مانع يجرم الفتاة من أن تطلب الفتاة حقها في الزواج من رجل تراه مناسباً، موضحين لـ(كوكتيل): (لكننا نعيش في مجتمع يحرم ما يريد دون دليل من القرآن، ومجتمع يعيش على العادات والتقاليد فقط)

اعترافات فتيات

عدد من الفتيات في نهاية العقد الرابع من أعمارهن كشفن لـ(كوكتيل) عن معاناتهن النفسية لعدم الزواج مع تقدم أعمارهن، مؤكدات أنهن يفكرن في طرح فكرة الزواج لمن يرينه مناسباً من الرجال ويوافق بالزواج منهن، وأنهن ما عدن يخشين كلام الناس، وما يهمن هو الزواج والإنجاب قبل فوات الأوان، في الوقت ذاته أكدت مجموعة من النساء أنهن خضن تجربة الزواج على غير الصورة التقليدية بأنهن كن المبادرات بطلب الزواج، فوجدن الاستجابة السريعة من الطرف الثاني، وأنهم يعشن الآن حياة زوجية سعيدة، وأنهن لم يرتكبن الحرام، بل مارسن حقهن الذي منحهن إياه الشرع.

الكبرياء والعنوسة

في الوقت الذي رفض فيه عدد كبير من الفتيات فكرة طلب الزواج من رجل، موضحات أن كبرياءهن يمنعهن من الإقدام على تلك الخطوة، بالرغم من تجاوزهن سن الأربعين، إلا أنهم يفضلن العنوسة حتى إن لم يأتِهنَّ النصيب – حسب إفادتهن.

فيما أكدت د.سناء متولي لـ(كوكتيل) أن الزواج ليس ذا أهمية لديها، ولا يقع ضمن أولوياتها، وأنه لا يفرق معها إن تزوجت أم لا، مشيرة إلى أن المرأة لم تخلق فقط من أجل الزواج، وما يفكر فيه البعض لا يخرج من إطار التقليدية والعقلية العقيمة – على حد تعبيرها.

من جانبه كان قد علق الشيخ محمد صلاح الخير على صفحته الرسمية بعد تداول صور فتاة الأستوب بلافتة كتب عليها: (إنه لا مانع شرعي من عرض المرأة نفسها للزواج، ولا يحق لأحد أن يستهزئ بها، ويجب أن يكون هناك دور مجتمعي متكامل تجاه قضايا الزواج والأسرة، وهذا الاهتمام من واجبات الشريعة الإسلامية).

تقرير / محاسن أحمد عبدالله
صحيفة السوداني


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى