السياسة السودانية

بخاري بشير يكتب: المخولون بوضع الدستور!

بنفس (الأخطاء) السابقة؛ أصرت جماعة أحزاب قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي؛ أن تمضي للأمام؛ وركزت على مبدأين؛ أولهما الاصرار على (الاقصاء)؛ وثانيهما تجديد العزم لاستخدام أساليب (لجنة التمكين) في ممارسة (التشفي) السياسي الذي كانت تمارسه ذات اللجنة السابقة.. دون القاء أي اعتبار لـ(سلوك) هذه اللجنة؛ التي أوردت (قحت) مورد (انقلاب) البرهان كما يسموه هم.

السياسة في السودان تمور بالاختلافات؛ التي نريدها اختلافات لا تفسد ود العيش (القويم والسوي) دون (انتقام).. كما كان يحدث؛ ولا زال.. هذا الاصطفاف الماثل اليوم في المشهد السياسي؛ بكل ما يحمل من (حقد- وضغينة- وغبينة)؛ لن يقود البلاد للأمام؛ ولا يكبلها فقط.. بل يجعل من تشظيها؛ وتفكيكها سناريوهات مؤكدة.

مجموعة المركزي عكفت عبر لجنة المحامين؛ في وضع دستور جديد.. بكل هذه (البساطة)؛ وكأنما هي تعقد (ندوة سياسية) بالميدان الشرقي للجامعة.. قبل أن نتحدث عن أي مادة أو أي نص من نصوص هذا الدستور المرتقب.. يجب التأكيد على نقطة واحدة والتركيز والتشديد عليها؛ وهي أن الدستور اذا كان مؤقتاً أو (دائماً).. لا تقوم بوضعه جهة واحدة؛ أو جهتان؛ أو ثلاث.. لا بد من حدوث (اجماع) عليه من جموع الشعب بفئاته وأحزابه وكياناته؛ حتى أفراده عن طريق الاستفتاء العام.

هذه الشروط في وضع الدساتير؛ هي السبب الذي جعل السودان الدولة الوحيدة التي بقيت (70) سنة؛ ومجالسها التشريعية خالية من كلمة (الدستور الدائم).. كل الدساتير في السودان نالت عن جدارة واستحقاق صفة الـ(مؤقتة)؛ لهذا السبب؛ وللعلم اذا كانت الدساتير توضع بهذه الطريقة (المعيبة)؛ ما الذي جعل خبراء وفقهاء القوانين السودانيين عاجزين عن وضعها طيلة هذه السنوات.. والاجابة معلومة؛ لغياب حالة (الاجماع) التي أشرنا اليها.

هل الأساتذة الأجلاء الذين تجمعوا بدار المحامين ونقابتهم؛ وعكفوا في جلسات متطاولة لوضع هذه المسودة لدستور السودان.. هم أفضل من علماء وفقهاء أجلاء سبقوهم في التاريخ السوداني القديم والحديث؟؟.. بالتأكيد هم ليسوا بأفضل من أسماء رنانة؛ ذات سير عصية على النسيان؛ مروا على دولاب العمل القانوني والقضائي (الواقف- والجالس) وزانوا مكاتب العمل العدلي والنيابي في السودان.. بالتأكيد الأسماء التي ترد الى الذاكرة كثيرة ومتعددة وتحمل مختلف اللافتات السياسية بيسارها ويمينها ووسطها.

السؤال ما الذي جعل السابقين (فاشلين) ولم يضعوا الدستور المطلوب؛ هل لعجز مهني وعلمي وقضائي وتشريعي؟. بالتأكيد لا .. لأن القامات القانونية في الفضاء السوداني نالت شرف أن قامت بوضع دساتير لبعض الدول العربية من حولنا؛ بسبب ما تمتعوا به من علم ودراية وتجربة ودربة في هذا الباب.. لكن فشلهم جاء بسبب عدم تحقق شرط (الاجماع).. لأن السياسة في السودان قامت على أساس الخلاف المفضي للعداء.

وبذات النسق؛ ما الذي جعل هذه الثلة المحترمة التي عكفت بدار نقابة المحامين هي الوحيدة التي تمثل الشعب السوداني؛ والتي نصبت نفسها وكيلاً عنه في مشروع الدستور؛ أبو القوانين؛ وهو أعلى وثيقة قانونية في الدولة؛ ولا يعلى عليه.. ولأنه يحمل هذه الصفة.. توجب أن ينال قدراً من الاجماع- وعلى اقل تقدير ينال أصوات الأغلبية؛ كما تقول أسس الديمقراطيات.

ما جرى بنقابة المحامين؛ لا وصف له غير أنه نشاط سياسي (مرفوض)؛ ولن يكون ملزماً لأي أحد – اللهم الا الذين قاموا بوضعه؛ وبالتأكيد هؤلاء لا يمثلون ولا 5% من شعب السودان الحبيب.

صحيفة الانتباهة


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى