السياسة السودانية

الطاهر ساتي يكتب.. تحذير الغافلين..!!

[ad_1]

إليكم ……………….. الطاهر ساتي

:: فيما لا تزال أجهزة الدولة ما بين غائبة ومُغيبة، لعجز المجلس السيادي عن تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، تُعلن هيئة الأرصاد الجويّة عن توقعها سيولاً وفيضانات ذات تأثير كبير – في خريف هذا العام – بالمدن ومسارات الماشية بالأرياف، مع انتشار الأمراض، هكذا تحذير الهيئة.. وهناك بشريات في توقعات الهيئة، منها أن المراعي ستكون جيّدة وأن مياه الأمطار ستتجمع وتغطي لفترة ما بعد الخريف.. ويوم أمس الأول، قصدنا إبراز تحذير الهيئة بحيث يكون (المانشيت الثاني)، لتنبيه الغافلين..!!

:: ولكن كالعهد بهم، لن ينتبهوا حتى لو صرخنا في آذانهم.. فالخريف من مواسم الخير، ولكنه في بلادنا مُوسم لشق الجيوب ولطم الخدود ونهب الإغاثات.. وللأسف، لا تزال مؤسسات الدولة تظن أنّ مُعاناة الخريف محض حدث عابر ولن يتكرر، وهي لم تعد كذلك.. فالسُّيول والأمطار التي تُسبّب المتاعب في معظم مناطق السودان لم تعد محض حدثٍ عابرٍ.. فالشّاهد، منذ تسع سنوات تقريباً، بشهادة هيئة الأرصاد، يشهد مناخ السودان (تغيُّراً إيجابياً).. ولكن، كالعهد بها دائماً، فإنّ مؤسسات الدولة آخر من تعلم..!!

:: وقديماً سألوا أحد الفلاسفة عن الصفات التي يتمناها لشريكة حياته، فقال: (لا أريدها جميلة، فيطمع فيها غيري.. ولا قبيحة، فتشمئز منها نفسي.. ولا سمينة، فتسد على منافذ النسيم.. ولا هزيلة، فأحسبها خيالي.. ولا بيضاء مثل الشمع.. ولا سوداء مثل الشبح.. ولا جاهلة فلا تفهمني.. ولا متعلمة فتجادلني.. ولا غنية فتقول هذا مالي.. ولا فقيرة فيشقى من بعدها ولدي).. أي لا يعجبه أي شيء..!!

:: وهكذا لسان حال حكوماتنا منذ الاستقلال وإلى عام هذا التحذير، إذ هي لا تريد أن يكون مناخ بلادنا ماطراً في الخريف، فنغرق بالسيول والفيضان وتستجدي الإغاثات.. ولا تريده مناخاً جافاً في الصيف، فنموت بالعطش.. ولا تريده ساخناً، فنموت بالسحائي.. ولا تريده بارداً في الشتاء، فنموت بالبرد.. ولحسن حظ حكوماتنا، لا يزور فصل الربيع بلادنا، ولو زارها – بالصُدفة – لأصدرت هيئة الأرصاد بياناً تحذيرياً، كما تفعل في الخريف والصيف والشتاء..!!

:: فالهيئة تُحسن عملها برصد حالات الطقس، ثم بتحذير المواطنين ومن يهمهم الأمر (إن وُجدوا).. ولكن ماذا عن المؤسسات الزراعية والاقتصادية المنوط بها استغلال هذه الأمطار في زرع ينفع الناس والبلد، ويقيهما ذل القروض والمنح و(الشحدة).؟،.. هل يتم تشكيل لجنة أو تفويض مؤسسة بحيث تستغل هذه المياه التي تتوقعها هيئة الأرصاد في زيادة الرقعة الزراعية بالولايات ذات معدلات الأمطار العالية؟.. للأسف (لا)، لن نزرع بهذه المياه حتى ولو كانت بحجم المحيطات، إذ قدرنا أن (نغرق بها فقط)..!!

:: وعليه، هنيئاً لشعب مصر مياه الفيضانات والسيول والأمطار التي تتوقعها هيئة الأرصاد السودانية، إذ لن يكون لمن نلقبهم بالمسؤولين في السودان من الخطط في خريف هذا العام غير خُطّة استقبال طائرات الإغاثة..!!

صحيفة اليوم التالي

[ad_2]
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى