السياسة السودانية

الطاهر ساتي يكتب: بالحاضرين..!! – النيلين

اليوم 25 أكتوبر 2022، عام على بيان تصحيح مسار الانتقال، ولم يتم التصحيح بعد.. ولعلكم تذكرون، قبل بيان تصحيح المسار، كتبت أكثر من عشرين مقالاً، عن أخطاء البدايات، والتي نحصد ثمارها.. وقلت فيما قلت، لقد أخطأ تجمع المهنيين بتسليم السلطة للأحزاب، إذ كان عليه أن يكون شريكاً مهنياً مع العسكر في (حكومة مهام محددة)..!! :: ولست وحدي، بل هناك آخرين، نصحوا تجمع المهنيين بأن يبعدوا الأحزاب عن السلطة في هذه المرحلة، بحيث تكون حكومة كفاءات، وليست محاصصات.. ولكن للأسف، تجمع المهنيين لم يعمل بالنصح ويُبعد مصير الانتقالية عن أجندة الأحزاب، بل سلم الانتقالية بكل مخاطرها للأحزاب، وكان هذا التسليم مثار عجب ودهشة وغضب الثوار..!! :: ولكن عندما عُرف السبب بطل العجب، إذ كشفت الأيام بأن تجمع المهنيين واجهة لأحزاب متشاسكة، وإنهم ليسو على قلب رجل واحد، بدليل انشطارهم.. (انبشقوا)، ثم تخاصموا، ليس حول المبادئ، بل حول الكراسي.. ولم يتعلموا من دروس ما بعد ثورة أبريل 1985، وذلك بالانتقال من دولة المحاصصات إلى دولة المؤسسات..!! :: لم يتعظوا، بل أعادوا إنتاج أخطاء حكومة إبريل 1985، التي أهدرت ثلاث سنوات في صراعات حزبية وتهريج مسمى بـ(كنس آثار مايو)، حتى تم (كنسها، هي ذاتها) قبل أن تغرس شجرة.. ومنعاً لتكرار الكنس، كان النصح – لمن لا يتعلمون من تجاربهم – بناء دولة المؤسسات التي تحمي الحرية والسلام والعدالة.. ولكنهم لم يستبينوا النصح..!! :: المهم.. بعد 25 أكتوبر، كان يجب تصحيح مسار الانتقال، بالشروع في بناء دولة المؤسسات (غير المتحزبة)، أو كما وعد البرهان.. وكان يجب فك كل أنواع الاحتكار وتقوية الاقتصاد الحر؛ لتكون المنافسة العادلة والشريفة بالجودة والسعر، بلا محاباة أو محسوبية أو محاصصات حزبية، كما وعد البرهان..!! :: وكان يجب خلق مناخ مُعافى بحرية واعية (غير مطلقة)، وديمقراطية راشدة (غير عبثية)؛ ودون المساس بأمن البلد وسلامة المجتمع والنسيج الاجتماعي.. وكان يجب أن تشرع حكومة تصحيح المسار في الانتقال بالبلد من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الدولة؛ ليتفرغ الشعب للبناء والإنتاج، والقوى السياسية للانتخابات..!! :: وحكومة تصحيح مسار الانتقال، كان يجب أن تكون ذات مهام واضحة ومحددة، ولفترة محددة، لا تتجاوز (24 شهراً)، تعقبها انتخابات حُرة وبمراقبة دولية، ثم سُلطة مدنية كاملة، يعود بعدها الجيش إلى (الثكنات)، أي بعد تسليم السلطة للشعب، وليس لصلاح مناع ولصوص زبيدة..!! :: وكل هذا لم يحدث.. لقد انتظر البرهان حلول فولكر، وما أسماه بالتوافق السياسي، وهذا ما لم يحدث في تاريخ السودان.. واليوم، لم يعد لفولكر حلاً، ولكن توفرت فرصة الحل الذهبية عبر تجميع المبادرات عبر آلية وطنية مستقلة، يتم الاتفاق عليها، وبمراقبة الآلية الرباعية، لأن البعض يريد الأجانب (ريدة الحمام لي وليدها)..!! :: فالشاهد، كما للطيب الجد مبادرة، لنقابة المحامين – اسم الدلع لقوى الحرية والمؤتمر الشعبي – مبادرة مشروع الدستور، وللوفاق الوطني – اسم الدلع لحركات جوبا – مبادرة، ولتحالف الاتحادي الأصل وأحزاب أخرى مبادرة، ولجامعة لخرطوم مبادرة، و.. خمس مبادرات تقريباً..!! :: ورغم اختلاف أصحابها، تجد في هذه المبادرات (قواسم مشتركة)، منها فترة الانتقال وحكومة الكفاءات المستقلة، وغيرها.. وبالدعوة إلى مائدة حوار، بمن يحضر منهم، تستطيع الآلية الوطنية – وبمراقبة الآلية الرباعية – صياغة مبادرة موحدة، بحيث تكون خارطة الطريق..!!

صحيفة اليوم التالي


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى