السياسة السودانية

السودان، يكون أو لا يكون !!!

لم يدخل السودان ( وطن المكرمات، وموئل السماحات ) في تاريخه الطويل، متاهة ظلماء موحشة، كالتي يتوحَّل في مستنقعها الآسن، الآن وللعام الرابع، منذ أن سقط حكم الإنقاذ، برئاسة المشير، عمر البشير !!!

لقد انبهمت تماما في أجواء هذا التيه المعالم، وفقدت الأضواء الكاشفة للسائرين والعاملين، وغابت الوجهة أمام المُدلِجين، (وضاعت القبلة لدي الحاكمين وعامة المواطنين) !!!
وفي ذروة دورة هذه الدوامة الطاحنة، فقدت البلاد جواهر مقوماتها، وهويتها، ومشتركاتها، وثوابتها، وغالي أمنها وسلامها، وضروريات عيشها، واستقرارها، وقرارها، واستقلالها، حتى بدت لأهلها ( شبه عارية؛ من جلال حشمتها، ورفيع حيائها، وحسنة وقارها، ورزانة هيبتها، ورسوخ شموخها وعزتها، التي طالما عرفت بها، بين أهلها وسائر العالمين) !!!

في ظل ذلك الركام المهول، من الفشل، والتردي، والإخفاقات، ومع تعاظم المخاطر علي الحاضر والمآلات، تتضاعف المسؤولية الوطنية علينا جميعا كمواطنين، ألا نستبقي من القول الصادق الصريح، وألا ندخر من الراي الأمين الواضح الجريئ شيئا ( من أجل هذا الوطن، السودان، الذي له في رقابنا جميعا أيادي سلفت، ودين مستحق).

لا مراء أن تحالف قوى الحرية والتغيير، يتحمل العبء الأكبر من مأساوية الفترة الإنتقالية، وما لازمها من فوضى عارمة، وعشوائية مدمرة، أهملت قضايا المواطنين اليومية المباشرة المتعلقة بالمعيشة والخدمات، ( وبالأمن والسلام؛ الفردي، والأُسَري، والمجتمعي ) في ظل غياب كامل لخطة وميزانية، تحكمها رؤية كلية، للفترة الإنتقالية ومتطلباتها !

وقد كان متوقعا ومطلوبا ( من أجل هذا الشعب الذي أنهكته قسوة المعاناة، علي أيدي حكومة وقيادة، قوى الحرية والتغيير ) أن يجري تصحيح لذلك المسار الخاطئ المتعثر، في ظل انسداد كامل للأفق، أمام الجميع !!!

وجاءت حركة التصحيح التي قادها البرهان، وسط أجواء مفعمة بالترحيب، وحسن الإستقبال، وعالي الأمل، سادت غالب أهل السودان !!!
غير أن حالة الإرتباك والتوتر، والشد والإرخاء، والحيرة والتبلد، والتعثر والتردد، والبطء
والتراجع، التي (لازمت المرحلة التصحيحية) أعطت إشارات سالبة عديدة، وترتبت عليها اخفاقات وخيبة أمل واسعة، إنتهت إلى إحباط ميئس لدى كثيرين !!!

الآن، وفي هذه اللحظات الفارقة، بات كثيرون من أهل السودان، يئنون ويجأرون من وطأة المعاناة المتزايدة، دون مراعاة المسؤولين، في وزارة المالية، وفي رئاسة الدولة لأوضاعهم المتسارعة التدهور، في شتى مجالات الحياة، وفي ظل عجز فاضح وغير مسبوق، بالفشل في اختيار رئيس للوزراء، لنحو عام كامل، كي يقود الجهاز التنفيذي، ويتابع الأداء الإداري اليومي، لشؤون البلاد !!!

في ضوء تلك الأوضاع المتقلبة، بات كثيرون، وهم في العام الرابع “للثورة” يجهلون (حقيقة ومعني الفترة الإنتقالية ومداها) ومهامها، وطبيعة أسبقياتها، ومفوضياتها، وتاريخ إنتخاباتها، ( بل ومدى مصداقية الحديث المتكرر، غير المنتج عنها ) !!!

في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم، والمليئة بالريب والظنون، وفي ظل صراع محتدم بين مكونات الوطن الأساسية، وتشكيلاته السياسية والحركية، والنقابية ( خرج الصراع بعيدا، إلي دائرة اللامعقول ) بحيث ( لم تعد الثوابت الوطنية، محل توافق يكفي للجلوس حولها) (تفاكرا وتشاورا راشدا يعني ويؤكد توفر النضج والمسؤولية، لدى جميع تلك المكونات والكيانات، بينما بلادهم تتداعى نحو هاوية سحيقة ) لا يعلم مداها وعمقها إلا الله !!!

أمام كل ذلك، ينهض السؤال الضروري، الواضح والمُلّح :
هل رئيس الدولة، القائد العام الحالي، الفريق أول ركن، عبدالفتاح البرهان، يملك المتطلبات الموضوعية، والشروط الضرورية، لقيادة سفينة السودان، في ظل هذه الأوضاع المنفجرة، والأجواء الملتهبة، والمخاطر المتفاقمة، والتحديات المتعاظمة، والمستجدات المتسارعة، التي تمسك بخناق البلاد ؟!!

في ضوء الحقائق والمعلومات، التي عايشها الجميع، وفي ظل التوقعات والمستجدات، والآمال والرجاءات، التي يتطلع الجميع لقطف ثمارها، والتي أرى أن نتائجها اليوم، أضحت مخاوف مرئية، لكل ذي بصر وبصيرة؛ بل وأن تحدياتها المقلقة الماثلة، تصادف وجود ( البرهان علي رئاسة الدولة السودانية، والقيادة العليا للمؤسسات القومية النظامية، العسكرية والشرطية والأمنية جميعا) من جهة، بينما الوطن المستهدف يعاني جراحا نازفة، وانهيارا شاملا، وانقساما وتشظيا حادا، في ظل صراع محتدم، شاغل وملهي، لمكوناته وتشكيلاته، من جهة أخرى !!!

ولعل من سوء طالع السودان المستباح، أن يكون على قيادته وهو يعاني أقسي محنته، شخص البرهان، الذي بكل صراحة ووضوح ( لا يملك المتطلبات اللازمة، لقيادة سفينة السودان، لما بقي من الفترة الإنتقالية، ومواجهة التحديات الكبرى، التي تهدد أمن الوطن وسلامته، ووحدة ترابه وشعبه، واستقراره، وتنميته، وقراره، واستقلاله، وأنه لا يقوى أيضا على التصدي الضروري والفوري، لمشروع التآمر المكشوف والمستتر، الذي يستهدف تفكيك القوات المسلحة خاصة، والأجهزة الشرطية، والأمنية النظامية القومية كافة) !!!

وها هي بعض الأسباب والعوامل العديدة والمتنوعة، لذلك :
* برغم ما هو ثابت ومعلوم من أن ضباط القوات المسلحة خاصة، والأجهزة النظامية الشرطية والأمنية عامة، يخضعون لدورات أساسية، من بينها مواد تختص بمضمار علوم الإستراتيجية عامة، والعسكرية خاصة، إلا أن المقصود هنا عدم توفر ( البرهان كرئيس للدولة وقائدها العام ) علي الفهم (العميق) ” لخلاصة الدروس والعبر المستفادة، من تاريخ السودان القديم عامة، وإبان الدورة الإستعمارية البريطانية الخديوية، وعبر الإستقلال إلى اليوم خاصة، فضلا عن عدم إدراكه لتضاريس، ومنحنيات، واشتباكات خارطة المسرح السوداني المعقد، من تلقاء طبيعة وخصائص (وعلل وأدواء) مكوناته الأهلية، والطائفية، وتشكيلاته النقابية، ومنظماته المجتمعية، ( وأحزابه السياسية، وحركاته العرقية والجهوية، المتناسلة والمتكاثرة، على نحو يفوق الوصف والعد ) إلى جانب عدم درايته بحقيقة أوزان تلك المكونات وأقدارها بين الجمهور، في سائر أنحاء البلاد، مع جهله بإمكانياتها، وبمدى درايتها بواقع السودان، في ظل انعدام معرفته اللصيقة بتلك القوى ورؤاها، وبرامجها، واهتماماتها، وبقواعدها، وقياداتها، وبمدي حظها من المهارات الفنية والإدارية، وبقدراتها الفعلية والعملية، على حسن تدبير وترتيب أمور الوطن، بعيدا عن التهريج، والإرتجال، وعن العشوائية، والإدعاءات اللفظية، التي ظلت تبثها، تلك الجهات في الأجواء السوداء، التي سادت الساحة السودانية، منذ نجاح الإنقلاب على الإنقاذ، والذي برز خلاله نجم البرهان وقتها !!!

* محدودية إدراكه واستيعابه لأبعاد المشروع الإستراتيجي للحزب الشيوعي المخادع، في السودان خاصة، والبعثي والناصري، وأشتات حلفائهم من الشرائح المعدودة للجمهوريين، والعلمانيين، والملحدين عامة !!!

* عمومية وفوقية وسطحية الفهم والإحاطة، باستراتيجية ( الغرب الصليبي الإستعماري الصهيوني، الأوربي الأمريكي الإسرائيلي ) التاريخية والمتجددة، نحو العالم الإسلامي عامة، ونحو الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا خاصة ؟!!

* ضبابية وغبش استيعاب (خطة ورؤية الغرب، بقيادة أمريكا وإسرائيل) بالإستخدام المشين ( لمصر، والسعودية، والإمارات، والعراق وسوريا، وإيران) لزعزعة أمن، واستقرار، ونهضة تلك المنطقة عالية الأهمية، وذات الموقع الجيوبوليتيكي الإستراتيجي الفريد، والسيطرة على ثرواتها الهائلة، ومقتنيات إرثها الغني، ( في ذات الوقت الذي يجري فيه استخدامهم ضد بعضهم، ترغيبا وترهيبا، إإلى جانب توظيفهم جميعا لخدمة جوهر الأطماع الإستعمارية الغربية، غير المشروعة، وذات الأغراض الخبيثة تجاه السودان ) !!!

* فقدان الوعي (بدقائق غايات) إستراتيجية الغرب الإستعماري، بقيادة أمريكا وإسرائيل، نحو السودان خاصة (من وراء) ما قد يكون معلوما وشائعا لدى المهتمين، عن عظم وتنوع ثروات بلادنا البكر، ومحيطها الجواري المهم، وموقعها الإستراتيجي الحاكم، فضلا عن (سماتها ومقوماتها الأفريقية، والعربية، والإسلامية، التي تجعل دور السودان فاعلا، في تلك الأوساط والدوائر كافة) !!!

* فقدان القدرة على متابعة واستدامة الحزم، في مواجهة التحديات المحيطة الماثلة بالبلاد، دون أية فجوات أو اضطراب !!!
* عدم المتابعة الدقيقة للإجراءات المتخذة (بواسطته) تجاه مختلف القضايا والمواقف والمشكلات، والتأكد من نفاذها، وما ترتب عليها من نتائج وآثار، في وطن تعبث به القوى الشريرة والدخيلة، وتضع العراقيل، والموانع، والألغام، في مساره، بل وفي كل موقع مفصلي ومكان !!!

* تراجع البرهان المتكرر والمحير، عن القرارات المتخذة (من قبله، من موقع الرئاسة للدولة، أو القيادة العامة العسكرية والأمنية، لتلك المؤسسات) ودون اكتراث منه، لتقديم الدواعي والأسباب لذلك، أمام الرأي العام، في ظل المطالبات المشروعة والمستمرة، بالشفافية والمصداقية !!!

* التردد غير اللائق، وغير المقبول ( من البرهان، وهو الرئيس والقائد العام للبلاد ) في اتخاذ القرار اللازم، نحو القضايا الموضوعية، وفي الظروف الملائمة، زمانيا ومكانيا !!!

وها هي بعض الأمثلة الخطيرة، لبعض التحركات، والسلوكيات، والمواقف العملية (للبرهان ) تجاه ما كان يجري فعليا، على مستوي دواوين، ومؤسسات، وأروقة الدولة العليا، حول أخطر الأمور ((التي توجِب ابتعاد البرهان الفوري، عن منصب الرئيس والقائد العام، من أجل السودان وشعبه)):

*** منذ الأيام الأولي (لانقلاب البرهان) على ( قائده العام ورئيسه، رئيس الدولة السودانية حينها ) المشير عمر حسن البشير، اتصلت به قيادات وطنية عديدة، أفهمته أن (قوى الحرية والتغيير وأحزابها) ( لا تمثل الشعب السوداني، ولا تعبر عن تطلعات وأشواق مكوناته، المنتشرة على مسرحه العريض المترامي الأطراف، وأن أحزابها اليسارية، غريبة المنبت والأفكار والنشأة، إلى جانب كونها محدودة العضوية والولاء، بينما الساحة السودانية تموج، وتمور، وتذخر بجموع القوى الوطنية، والمكونات الأهلية والمجتمعية العريقة، وأن الثورة شارك فيها كثيرون (( فما ينبغي قصر التحالف الممثل للفترة الإنتقالية على مجموعة واحدة محدودة، مع إهمال وتجاهل الكثرة الوطنية والإسلامية، الغالبة في السودان )) لكن البرهان برغم تلك الحقائق الموضوعية، التي تم كشفها مبكرا لسيادته ( آثر الخضوع للقلة، محدودة القاعدة والخبرة، كثيرة المشاكسة والمشاغبة ) ( وأعرض عن الأغلبية الوطنية الساحقة، وكانت تلك (( أم الخطايا )) (التي ترتبت عليها، وعلى حكمها الإستبدادي الجهول، سائر تلك المواقف الخرقاء، والسياسات المحبطة العمياء، التي أدت إلى (( تجويع، وإفقار، وإنهاك، وإهانة، وإذلال هذا الشعب الكريم )) بل وترتب عليها كل تلك (( الإنحرافات الخطيرة، وغير المسبوقة )) من الشيطنة، والعشوائيات، والعداء، إلى شنيع المفاسد والإنتهاكات، من القهر والمظالم، والظلامات والمصادرات، وأهوال التشفي والإنتقامات، ومن السجون وتطاول أمد الإعتقالات، إلى موجع الإهانات والإشانات !!!

*** تحويل الفترة الإنتقالية ( التي لم تزد عن عام واحد، بعد كل الثورات السودانية، منذ الإستقلال ) إلى شبه دورة كاملة تماثل حال ( الحكومات المنتخبة) وتحويل برنامجها (الإنتقالي) لبرنامج (إنتقامي واستبدادي متطاول ) تم فيه تجميد المحكمة الدستورية، ومحكمة الإستئناف، مع تهميش مشين للقضاء السوداني النزيه العادل الشامخ، وصار النائب العام في البلاد جلادا لحكومة (قحط) التي جمعت في يدها (( كل السلطات، التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، وكل ذلك “برئاسة البرهان” )) !!!

*** في عهد (البرهان) ( ارتكب حمدوك، رئيس وزراء “الثورة” الخيانة العظمي لوطنه ) بتنفيذ خطة الغرب الإستعماري، المقدمة بيدي سفيري بريطانيا وألمانيا، وذلك من خلال خضوع حمدوك للأمر الصادر منهما ( بإعادة إصدار خطابهما من مكتبه، باعتباره رئيس وزراء السودان، مطبوعا على أوراقه الرسمية المروَّسة، وبتوقيعه، وختمه، وتحويل ذلك الخطاب لسفير السودان المعتمد لدى رئاسة الأمم المتحدة في نيويورك، وتسليمه إلى الأمين العام، بطلب التدخل في السودان، تحت مظلة قرار يصدر من مجلس الأمن (بقصد إدارة شؤون البلاد وصاية) كما تكشَّف في القرار الخطير 2425 حيث لا يزال الوطن ضحية تلك الخيانة، التي جرت وقائعها ( تحت سمع وبصر ومرأى البرهان، رئيس الدولة، وقائدها العام، ودون مجرد مساءلة، ناهيك عن محاكمة) !!!

*** ويتمادى (حمدوك) وزمرته في ” ظل تمدد الهوان، وعدم المحاسبة السائد ” بينما هو في أعلى الجهاز التنفيذي، وفي سابقة لم يعهدها السودان (( بتلقّي رواتب رئيس الوزراء، ومستشاريه، ومديري مكتبه، من الإتحاد الأوربي مباشرة، وبالعملة الأجنبية )) !!!

*** ويفاجئ (البرهان) من جهة أخري شعبه، وجيشه، وشرطته، وأمنه، والأحزاب السودانية قاطبة، وزعماء النظام الأهلي، وقادة الطوائف الدينية، والمجتمعية، بل والشعب السوداني عامة، (( “بالهبوط الناعم” في كمبالا، للقاء رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، دون اعتبار لوطنه السودان، الذي احتضن بزعامة ( الأزهري والمحجوب ) رؤساء وملوك، وشيوخ، وقادة البلاد العربية، في الخرطوم عام ١٩٦٧م في ساعة العسرة، ووطأة المحنة، حتى صارت الخرطوم يومئذ مضمّدة جراح الأمة، وجامعة صفّها، وموحّدة كلمتها، وعاصمة لاءاتها الثلاث ” لا تفاوض، ولا صلح، ولا اعتراف بدولة إسرائيل الغاصبة “)) !!!

السودان الذي قاتلت قواته المسلحة، النظام العنصري الدموي البغيض الغاصب، دفاعا عن فلسطين المستلبة وعن قدسها، وعلى الجبهات المصرية، وفي القنال، وعلى طول (خط بارليف) دفاعا عن أرض الكنانة وشعبها، وعن الأمة جميعا، والسودان الذي رفع رأس تلك الأمة عاليا يومها، وظل مقاطعا إسرائيل منذ نشأتها، بعيدا عن المساومات والمناورات، بل دفع ثمنا باهظا لمواقفه المبدأية تلك، عبر كل حكوماته الوطنية، من خلال مجابهته للفخاخ، وللمكائد الإسرائيلية المتحاملة عليه، منذ احتضانها لتمرد الجنوب، تدريبا وتسليحا، إلى تبنّيها لعدوانيات الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، ولمشروعها الإنفصالي، إلى احتضانها للتمرد المسلح الذي قادته حركات، دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، إلى الغارات الإسرائيلية المباشرة، على الخرطوم وبورتسودان، في عهد الإنقاذ !!!

وبرغم كل ذلك ذهب (البرهان، رئيس البلاد، القائد العام لقواته المسلحة) ودون اكتراث، حتى لإرجاء نزواته تلك، ريثما يرتب حسن إخراجها بطريقة قانونية لائقة، لا تهين الشعب السوداني الكريم، ولا تدبن الوطن الشامخ ذا الأمجاد !!!

*** ويمضي، على ذات المنوال زهوا، وبلا مبالاة، (حمدوك) في ظل تلك الفوضى ضاربة الأطناب، وهو حينئذ رئيس وزراء ( الثورة المصنوعة والمختطفة ) ليدفع ٣٣٥ مليونا من الدولارات، من أموال الشعب السوداني المضطهد، المسحوق، المغيَّب، خصما على (صندوق المعاشيين) دون مشاورة أصحاب الحق، ولا المعنيين، وتحويلها لدولارات من سوق الصرافات الخاصة مباشرة، فيحيل ذلك التصرف الإجرامي الأخرق الجنيه السوداني، إلى محض ورقة فاقدة للقيمة، في أيدي المواطنين المستضعفين اليتامى في عهد (الحرية والتغيير، والبرهان وحمدوك) فتلتهب البلاد بنار الأسواق والسلع، وتصبح الحياة جحيما لا يطاق !!!

كل ذلك يتم لصالح أمريكا وبعض مواطنيها ( لو صدقت الرواية، ولم تكن فسادا أكبر ) ولكن “البرهان الرئيس” يتغافل ويتجاهل كل ذلك العبث والتعدّي على حقوق المواطنين، والوطن، على حد سواء، بل ولا يفعل شيئا، من أجل شعبه المقهور ضيما !!!

*** الآن وللعام الرابع، الشوارع ( تُترَّس ) وتُحفر، والأسفلت يُنخر، وأعمدة الكهرباء واللافتات الحديدية والمضيئة تُسقط عمدا، والإنترلوك يُنقض، واللساتك، والسيارات، ومحطات الوقود، ومباني البرلمان، ووزارة المالية وسياراتها، ومراكز الشرطة، في بحري، وامدرمان والخرطوم، تُداهم وتُحرق، وأشجار “اللبخ” التاريخية علي شارع النيل، تُقتلع من أصولها، وتُرمى وتقطع، وتباع لمجهولين، بينما العاصمة القومية، تمسي وتصبح مختنقة بالدخان وملوثات البيئة، وتشل حركتها تماما، بتعطيل السير والمرور للمواطنين عامة، وللموظفين، والعمال، والتلاميذ، والأطباء، وللمرضى والممرضين، ورجال المال والأعمال والبنوك، والتجار والأسواق ( لبضع سنوات حسوما) بينما ( الرئيس، القائد العام البرهان ) يشاهد “روما تحترق” ولا يملك حلا !!!
*** وتمضي بالسودان فواجع العجب العجاب المبكية، نحو آخر الشوط، حيث لا ينتظر أحد من ( القائد العام للأجهزة الأمنية النظامية القومية؛ القوات المسلحة، والشرطة، والأمن ) (( أن يفرط أو يتهاون في أسبقية وأهمية أمن وسلامة الوطن ومواطنيه، ( لأنها وظيفته ومهمته الأولي ) ولأنها الإمتحان العملي لمدى انعكاس تأهيله، وتدريبه، والآثار واالنتائج العملية لدراساته، وممارساته، وخبرته (على حسن إدارة المرحلة، والتغلب على تحدياتها) وقد اجتمعت بيده رئاسة الدولة، والقيادة العامة سويا )) !!!

(( والنتيجة المزرية الصارخة، الماثلة أمام الجميع، عسكريين ومدنيين، بالأمس واليوم، هي أن أخطر الأوضاع الأمنية التي مر بها السودان، وتعرّض لها شعبه ومواطنوه، في العاصمة القومية خاصة، وفي سائر الولايات، والمحليات، والمناطق، والأرياف والبوادي عامة، هي سنوات، حكم “الثورة” التي بدأت في أبريل ٢٠١٩م حتى اليوم في سبتمبر ٢٠٢٢م، بقيادة (قحت) ورئيس وزرائها (حمدوك) الذي ولّي، وتحت (رئاسة البرهان) (الذي لا يزال “متمسّكا بالموقع” برغم حصاد الهشيم) في مضمار (الأمن والسلامة) وهي أهم هموم الوطن والمواطنين، إلى جانب ضرورات المعيشة، من الغذاء، والماء، والدواء، والكهرباء)) !!!

نعم تلك أفشل، وأشنع، وأبأس، وأشقى، وأقسى، وأقصى معاناة، ينوء بعبئها، ويحترق في أتون جحيمها، ويدفع سائر المواطنين غالي ثمنها، وباهظ تكلفتها، أرواحا عزيزة، ودماء حرة زكية، وأموالا حلالا إدّخرها أصحابها، بعد جهد، وعرق، ودموع، ودورا، وممتلكات، وسيارات، وذهبا ومدخرات، كانت بعض ذكريات، وآمال، وأحلام، تلاشت جميعها، في ظل ( عجز الرئيس والقائد العام البرهان ) عن الوفاء بمتطلباتها في (مجال تخصصه الأول) !!!

وكيف لا تكون هذه الفترة مثل ذلك، إذا كان (البرهان، الرئيس والقائد العام للقوات) قد سلم ( ملف الأمن والسلام للوطن، لدولة جنوب السودان الفاشلة حاليا، باعتراف الغرب الأمريكي الأوربي وإسرائيل) الذين تولوا حضانتها، ورعايتها، وتمويلها وتسليحها، منذ الخمسينات، من أجل زعزعة استقرار السودان، وتحقيق الانفصال عنه !!!

كيف لا (والبرهان) يفعل ذلك مستكينا، أو غافلا، أو متجاهلا أن الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحاكمة في دولة جنوب السودان، لا تزال تقوم برعاية وتنسيق المواقف، مع سائر فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان، في قطاع الشمال !!!

كيف لا (والقائد العام) يتغافل عن محتوى إتفاقية السلام، التي أبرمت ووقعت في جوبا، مع بعض تلك الحركات (( التي ظلت تقاتل القوات المسلحة، والأجهزة النظامية، الشرطية والأمنية، في كل مسارح العمليات )) حقدا وبغضا، وتدريبا وتسليحا، وتنسيقا مع دولة الجنوب، وتعاونا مع استخبارات إقليمية ودولية أخرى، وأن (( تلك الإتفاقية الخرقاء، تنطوي على مشروع كامل لتفكيك، وتسريح القوات المسلحة السودانية القومية، والأجهزة النظامية الشرطية والأمنية الأخرى، بل وإحلال جيوش تلك الحركات القبَلية الجهوية المتمرّدة مكانها )) (( من خلال غطاء ومكيدة دمجها، مرحليا أول العهد )) سيما بعد أن ابتدعوا لقوات تلك الحركات المتمردة (( إسما ثوريا، ساحرا، وحالما، وموحيا؛ “حركات الكفاح المسلّح “)) !!!

الكفاح المسلّح ضد من ؟!!
ضد الدولة، وقواتها المسلحة، والنظامية القومية، في الشرطة والأمن كافة،
وضد الحكومات الوطنية، منذ تمرد الجنوب في الخمسينات ؟!!
ومنذ الستينات في دارفور، وكردفان، والنيل الازرق، وشرق السودان ؟!!
وعبر كل الحكومات الوطنية، سواء المنتخبة والعسكرية ؟!!
*** إن من المحبطات التي يؤسى لها اليوم، غياب ذلك الإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية الجسيمة، سيما في هذا الظرف العصيب، ويزداد الأمر سوءا في ظل عدم تمتع شخص (البرهان) بما هو ضروري من الفطنة والحكمة اللازمة، في الوقت الذي يشغل (منصب الرئيس والقائد العام ). وهذا ما أوقعه تماما في ورطة، وخطيئة، وجريمة السماح بدخول (قوات الحركات المتمردة، بخلفياتها القبلية، ونزعاتها العرقية والجهوية، بزعامة قياداتها الأُسرية) بكامل أسلحتها، وعتادها، وراجماتها، وآلياتها، ومدفعياتها، وضباطها وجنودها ( إلى قلب العاصمة القومية ) في الأمكنة والأبنية، والميادين، والمساحات، التي اختاروها، وبقوة الساعد واليد اختطفوها، في غياب كامل ومدهش ( لدور القائد العام، رئيس البلاد ) في التوجيه، والإعداد، والترتيب المبكّر والمسبق، لمثل هذا الحدث المنذر، والتطور الخطير، وغير المسبوق !!!

*** ومع كل هذه الأهوال المفزعة، والأوضاع المتفجرة، ومصائر الوطن المستهدف المرعبة، يتولى الناشطون العابثون (بين يدي القائد العام البرهان) وعلى مسمع منه ومرأى، يتوَلّون حملات التشنيع، وتصويب السهام الدقيق على ركائز (المشتركات الوطنية) وأركان (الثوابت الدينية) ومرعيات (الأعراف المجتمعية) الممسكة بوحدة الوطن القومية، والملهمة لتوجهاته الإستراتيجية، التي هي واسطة عقد (العواصم من القواصم) التي لا يمكن، ولا ينبغي السماح لبعض الناشطين، من غلاة العقائديين المتطرفين، ولا لسواهم، كائنا من كان (( المساس بها، أو التشكيك فيها، أوفي مرجعيتها، أو السعي لتغييرها، أو إلغائها )) (( في فترة إنتقالية، إلا بعد استفتاء عام للشعب، صاحب السلطة والقرار، أو على يد حكومة وبرلمان منتخبين في انتخابات حرة ونزيهة، ومراقبة، إقليميا ودوليا )) !!!

*** وتتوالى المهازل في عهد (البرهان، وهو رئيس البلاد، والقائد العام لقواتها النظامية القومية كافة ) فإذا بالسودان، موئل المكارم، والشمائل، ورفيع القيم والآداب ( والسماحات ) كما اعتاد علي تسمينها الراحل المقيم، الفنان الأديب عبدالكريم الكابلي، يتعرض لحملات شيطانية شعواء أسطورية، (( استهدفت تجريده من ميراث عِزّهِ، ومن مصادر فخاره القيمي الرفيع، عبر عمليات ممنهجة من التجريف والهدم الواسع، لقلاعه وحصونه المبدأية والأخلاقية، التي ظلت منيعة وعصية على الإختراقات، حتى سلط الغرب الإستعماري الصليبي الصهيوني ( المنحرف عن نقاء وسواء الفطرة ) سلط عليها الأشقياء، والعملاء والدخلاء ( بينما الرئيس القائد، البرهان ) في غيبوبة وعدم اكتراث لذلك، بل ربما ( في اهتمام وانشغال آخر، هو أسبقية تأمين وتمكين الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية، من الدخول الآمن والتغلغل المريح (( في أحشاء القلاع السودانية الحديثة، في مضمار الصناعات الدفاعية الوطنية المتطورة، التي تم إنشاؤها في أشد الظروف حرجا وتعقيدا، وعداء واستهدافا للوطن عامة، ولتلك الصناعات المتطورة خاصة، من ذات تلك الإستخبارات الإسرائيلية ) !!!

*** وتأتي نحو خاتمة هذا (القول) تنبيهات حرجة، بسبب وعورة وخطورة أوضاع البلاد الماثلة، بينما قواها الوطنية والإسلامية، منشغلة ومُلتهية بمجادلات واسعة، حول الفروق والمفارقات بين مكونات وحجم التحالفات، وطبيعة الأطروحات التي تقدمها تلك الأطراف المصطرعة، في الساحة العامة، وبينما الحزب الشيوعي خاصة، وبعض حلفائه المعروفين، قد (( أكملوا إعداد قواهم الخشنة، وهم الآن في نهايات استكمال متطلباتها الناعمة )) سيما بعض الواجهات، واللافتات المتعددة، زاهية الألوان، كالتي خدعوا بها الرأي العام، في ثورتي أكتوبر ١٩٦٤م، وفي أبريل ٢٠١٩م !!!
وفي هذا الصدد، فإن خير ما قدمه (الرئيس البرهان، القائد العام ) للشيوعيين والبعثيين، والناصريين، والجمهوريين، والعلمانيين، الذين كانوا حينها قد قاموا بحملات مسعورة، واسعة وشرسة، تمهيدا لمجازر ( الفصل التعسفي العشوائي الشهيرة ) بقيادة (لجنة التفكيك والتشفي والتمكين) التي توغلت كثيرا حينها، في ضرب وقهر جهاز الخدمة العامة، ومؤسسات الدولة، وبنوكها، ومرافقها، دون اكتراث لجهة عليا، أو لأحد وقتئذ !!!
ولكن ما يستوجب النظر الآن، وفي هذه اللحظات الختامية، هو أنهم، ينتفعون اليوم غاية الإنتفاع بما قاموا به من قبل، وهو أخطر على البلاد من مجرد الفصل، وذلك (لأنهم كانوا قد ملأوا تلك المواقع الإستراتيجية والمفصلية، في الدولة وأجهزة الحكم الحيوية وقتها ((بأهَمّ عناصرهم، وأعتى كوادرهم (غير المعروفة للعامة ) في الوزارات، وفي جهاز الخدمة المدنية، ومؤسسات الدولة، ودواوينها، وسائر مرافقها، وفي ( مجالات الخدمات الأساسية، خاصة الماء، والغذاء، والدواء، والكهرباء ) !!!
وهؤلاء هم الذين ظلوا يفشون أسرار الدولة، ودقائق معلوماتها، للفضائيات والإسفيريات، ولبعض الجهات الإستخبارية، ولسفارات بعض الدول الأجنبية، وفق ما هو مطلوب !!!
وهؤلاء هم الذين يقومون بقطع الإمداد الكهربائي والمائي، عن الأحياء، والوزارات، والهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، والمرافق الإستراتيجية، والمستشفيات، من أجل خلق الأجواء المربكة والمرتبكة، المعينة علي تهيئة وتشجيع الإضطرابات والإضرابات، والعصيان المدني الشامل، في التوقيت المناسب، الذي توجبه خطة الحزب الشيوعي، صانع وقائد ذلك التغيير القادم خاصة، وحلفاؤه عامة (لا قدر الله) !!!
وإن من المحزن، ومما هو ضار حتما بمصالح المواطنين والوطن، أن يسمح (الرئيس، القائد العام البرهان، بالبقاء والإستمرارية، لتلك المجموعات من العناصر والكوادر الخاصة) ( الذين تمت زراعتهم قصدا في جسم الخدمة العامة دون كفاءة، وإنما بالولاء، بغرض أداء أدوار معلومة، وبهدف تحقيق العصيان المدني، الذي سيؤدي لشلل تام في الدولة، وللفوضى والتخريب، في الوقت المناسب القادم وشيكا، حسب خُطَّتهم ) وقد صاروا بذلك (هَمّا، وغمّا، وحزنا لأهل السودان) تماما كما تكشف مؤخرا عن كوادر وزارة الري والكهرباء والمياه، بما نجم من تداعي الآثار الكارثية، على مواطني الجزيرة والمناقل خاصة، وفي عدة ولايات أخري عامة !!!

*** ولعل من أخطر التطورات التي أضحت مرئية للعامة قبل الخاصة، وضجّ منها الشعب السوداني الأبيّ، ولم تعد تحتاج للإيضاح أو لطويل بيان، أو لمجادلات، تلك التدخلات الخارجية الكثيفة، والإملاءات المهينة والمخيفة، وغير المسبوقة، في أخص شؤون الوطن الداخلية والخارجية، والتي باتت تأتي من بعض دول الجوار، والإقليم، والعالم، بل ومن ممثل الأمم المتحدة، فولكر بيريتس على وجه أخص، (حتى هان أمر السودان أمام العالمين، بل أمام كل رويبضة، جهول، حقير ) !!!
*** ودون الخوض في مزيد من الكثير المثير، الخطير، من شؤون السودان، المستضعف على أيدي ( قوي الحرية والتغيير، وحمدوك، والبرهان ) فقد كان القصد إيراد تلك الإشارات، ( التي تبرز الحالة المحبطة، من الهشاشة والضعف، والتردد والتراجع، والبطء الضار بالوطن، وبجماع مصالحه العليا، بسبب (شخصية البرهان، ومواقفه وممارساته) التي جعلته ((مكشوفا تماما، أمام الإبتزاز المحلّي، والإقليمي، والدولي)) (( وتلك وحدها كافية لتجعله شخصا غير مناسب البتة، وغير مؤهَّل، ولن يكون كفؤا ولا قادرا، على حمل أمانة التكليف، وأداء مهام القيادة السياسية والعسكرية العليا للسودان بحقها )) في ظل (( تحديات جسام، ومستجدات عظام، ومتغيرات لئام، في هذا الظرف، التاريخي الإستثنائي الفارق )) !!!

ولو صدق البرهان مع نفسه، وأخلص لوطنه السودان (لتَخلّى اختيارا) عن كل مناصبه، واعتزل الحكم نهائيا، حتى يتيح للسودان قيادة عسكرية وسياسية جديدة، لا تحمل أوزاره، ولا أوزار من كانوا معه !!!
ولو (وَفَّق الله البرهان) لاتخاذ ذلك الموقف الوطني الصادق الشجاع، الذي سيدل على مكانة الوطن في وجدانه، ونفسه، وعقله، وروحه (( لاستحق غاية الإحترام، والثناء، والتقدير، منا جميعا )) فلكل مِنّا أخطاؤه وخطاياه، وتقصيره وقصوره، ونقائصه وتجاوزاته، ولكن قليل منا (( من يعتزل المنصب )) حين يكتشف ما وَرَطَّته فيه بعض عيوبه، ونقائصه، وقصوره وممارساته، إلى جانب أهوال وتحديات الظروف والأوضاع الإستثنائية التعقيد، في ظل كثيف التدخلات الخارجية، وضغوط أصحاب النفوذ والمآرب، ومن تلقاء الجهات الإقليمية والدولية، التي اعتادت على دوس الشعوب المستضعفة وحقوقها، ومصالحها !!!

على (البرهان، الرئيس والقائد العام) أن (( يؤثِرعلى نحو حاسم وعاجل، مصلحة الوطن، على مصلحته، وأسرته، وأهله، وأصدقائه، ومحيطه ( تماما كما عوَّدَت المؤسسة النظامية القومية؛ العسكرية، والشرطية، والأمنية ضباطها، وصف ضباطها وجنودها، وشعبها كافة، المجازفة والتضحية بالروح، في سبيل الله والوطن )) !!!

عسى الله أن يوفق (( الرئيس والقائد العام البرهان )) ويعينه على اتخاذ هذا القرار الوطني الفارق، وأن يترك (( للمؤسسة العسكرية الوطنية النظامية القومية )) (( التي ظلت على الدوام، محل ثقة واعتزاز هذا الشعب السوداني، الذي ظل شاهدا أمينا على بذلها وعطائها، وفدائيتها، وتضحياتها، وعلى وطنيتها وقوميتها، وعلى دائم نصرته والإنحياز له، في شتى أوضاعه وأحواله، وفي كل هَبّاته وثوراته، على مدى تاريخها الطويل الباذخ !!!

(( وإنه لمن حق هذه المؤسسة العسكرية العريقة، ذات التاريخ والأمجاد، والمآثر، أن تمارس حقها الطبيعي، وفق نظمها المرعية، في حرية اختيار قائدها العام، الذي سيكون رئيس ( المجلس الأعلى ) (ورئيس البلاد، في مرحلتها الإنتقالية) ريثما تجري الإنتخابات العامة الحرة النزيهة، التي ينبغي إتاحتها لجميع مواطني السودان، دون استثناء، أو عزل لجهة أو أحد، في ظل أجواء منفتحة، وإعلام حر ومتاح، وبمراقبة أفريقية، وعربية، وإسلامية، ودولية، تفضي إلى تسليم سلطة دولة السودان، لرئيس وبرلمان منتخب، من الشعب، صاحب تلك السلطة أصالة !!!
وبالله التوفيق.

82272
مهدي إبراهيم محمد
إسطنبول بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٢


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى