السياسة السودانية

السفير الأميركي في (حمد النيل) .. اهتمام متعاظم بالطرق الصوفية

الخرطوم : خاص سودان تربيون

سجل السفير الأميركي لدى الخرطوم جون غودفري عصر الجمعة الماضية زيارة لمقابر الشيخ حمد النيل بأم درمان حضر خلالها حلقات الذكر الجماعية المصحوبة بضربات النوبة التي تقام أسبوعياً في احتشاد كبير يجمع أقطاب ومريدي الطريقة القادرية.

وقال غودفري في تغريدة على تويتر انه “من دواعي سروري زيارة مقابر الشيخ حمد النيل لرؤية حلقات الذكر وهو شيء كنت أتوق لرؤيته حتى قبل وصولي إلى السودان. أقدر دور الصوفية في تشكيل الهوية السودانية والتسامح”.

وتلخص زيارة السفير الأميركي لأحد مواقع الطرق الصوفية في البلاد بعد أقل من شهر من تسلمه مهامه اهتمام الإدارة الأميركية بالشأن الديني السوداني بوجه عام وبطبقات الطرق الصوفية علي نحو أخص وهو اهتمام بدأ على نحو ملحوظ في عهد القائم بأعمال السفارة الأسبق جوزيف استافورد الدبلوماسي الأكثر حرصاً علي التواصل مع الجماعات الدينية حيث حرص على زيارات متوالية لرجالات الطرق الصوفية بعدد من ولايات البلاد علاوة على جولات لخلاوي القرآن الكريم ومسائد الصوفية وغطت زياراته حتى الجماعات السلفية حيث استقبلته جماعة أنصار السنة في مقرها بالسجانة بالخرطوم جنوب.

ونشط استافورد في بناء شبكة علاقات واسعة مع الأطياف الدينية واهتمامه بالخارطة الإسلامية بالبلاد وفتح قنوات تواصل بين السفارة الأمريكية بالخرطوم وقيادات العمل الإسلامي.

وتحرص السفارة الأمريكية في الخرطوم علي تنظيم إفطارات جماعية خلال شهر رمضان تدعو لها قادة الجماعات الدينية والطرق الصوفية وأئمة المساجد والدعاة وكذلك رجالات الدين المسيحي والواجهات الدينية كالمجمع الصوفي العام والطريقة الختمية وهيئة شئون الأنصار.

وتوزع السفارة في عُرف وتقليد سنوي ” كيس الصائم” علي الأسر المقيمة بالقرب من مقر السفارة بضاحية سوبا حيث تحاول السفارة الأميركية بالخرطوم الاستفادة من شهر رمضان كمناسبة وفرصة لمد جسور التواصل مع الكيانات التي تشكل المشهد الديني بالبلاد.

وبدأ الاهتمام الأميركي بتطورات المسار الدعوي بالبلاد علي نحو خاص عقب حادثة اغتيال الدبلوماسي جون مايكل غرانفيل مطلع العام 2008 وهي ذات الفترة التي شهدت إحكام التنسيق وتطوير العلاقات في الجانب الأمني والإستخباراتي بين الخرطوم وواشنطن باعتبار أن الواقعة تعد العملية الإرهابية الأولي بالبلاد من حيث استهدافها للوجود الأميركي بالخرطوم.

وقادت كذلك لتقوية التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب ثم ازداد الاهتمام من الجانب الأميركي بتطورات المشهد الديني بعد حادثة اقتحام مقر السفارة بسوبا خلال الاحتجاجات التي نظمتها المجموعات الدينية المعادية لأمريكا وللوجود الأجنبي بالبلاد بعد حادثة الفيلم المسئ للنبي صلي الله عليه وسلم وشهدت في ذات الوقت الإعلان الرسمي للتيار السلفي الجهادي بالبلاد في العام 2011.

وتلا ذلك مباشرة هروب قتلة غرانفيل للصومال والقبض علي عناصر خلية الدندر في العام 2012 وللحد من انتشار التطرف الديني  حاولت واشنطن المراهنة والتعويل على التصوف كمصدات لإيقاف تمدد وتصاعد الإرهاب مع ارتفاع حدة الصراعات الدينية بالبلاد خلال سنوات حكم نظام الرئيس المعزول عمر البشير باعتبار أن التصوف يمثل الوسطية والاعتدال.

واستمر التواصل بين السفارة الأميركية وقيادات الجماعات الدينية والطرق الصوفية حتى بعد ذهاب استافورد ومجئ إستيفن كوتسيس إلا أن العلاقات شهدت فتوراً خلال عهد القائم بالأعمال براين شوكان لتعود أكثر قوة مع بداية فترة عمل جون غودفري باعتباره الأكثر اهتماما بالصراعات الدينية من بين جميع الدبلوماسيين الذين تعاقبوا علي قيادة السفارة الأمريكية بالخرطوم.

وعُرف الدبلوماسي الأميركي بحرصه على خلق شبكة علاقات واسعة مع الزعامات الدينية بحكم خلفيته في مجاله العملي كمنسق لوزارة الخارجية في مكافحة الإرهاب والمبعوث الخاص للتحالف العالمي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومن خلال خبراته وتجاربه في عدد من البلدان العربية والإسلامية.

وتؤشر زيارة السفير الأميركي لحلقات الذكر بمقابر حمد النيل ولقاءاته مع أقطاب الطريقة القادرية ورموز العركيين لأن زيارات ميدانية عديدة ستتوالى في المستقبل القريب وأن واشنطن لديها خطة واسعة للتعامل مع الملف الديني بالسودان بصورة أكثر احترافية مما كانت عليه في السابق.


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى