السياسة السودانية

الدكتور “لؤي المستشار” يحكي عن قصة مؤلمة ومؤثرة لعروس سودانية باهرة الجمال

[ad_1]

تحت عنوان (وجهان لم أنساهما أبدا) كتب طبيب أمراض الدم وزراعة النخاع السوداني، د. لؤي المستشار، عن قصة مؤثرة، صادفته أثناء عمله في حقل الطب، جاء فيها:

قبل عقد من الزمان ونيف وفي دولة ما أتتنا عروس باهرة الجمال ذات سبعة عشر ربيعاً تزوجت قبل شهرين ولكن نتائج المختبر أشارت إلى وجود سرطان حاد في الدم، وكالمعتاد في مثل هذه الحالات أجرينا بقية الاختبارات قبل أن نبدأ العلاج الكيميائي ووجدنا ان الفتاة تحمل في أحشائها جنيناً.

ولم يكن أمامنا خيار سوى اتخاذ قرار بالاجهاض كي نستطيع إعطائها العلاج الكيميائي، وهذا القرار على صعوبته على أنفسنا بما يحمل من جوانب دينية وطبية واجتماعية، الا أنه القرار الصحيح ويلزم قانونا ان يوقع عليه ثلاث أطباء وقد كان، فأجريناها وبدأنا العلاج الكيميائي.

وبينما محاليل الكيميائي تسري في اوردة العروس، طلب مني زوجها السماح له بزيارة زوجته في غرفة العناية الوسيطة التي نحد فيها من الزوار نظرا لانخفاض مناعة المرضى فسمحت له، فالعروس الصغيرة تحتاج لدعم زوجها بكل تأكيد، ولكني صعقت به يقول لها يا فلانة ( أنت طالق بالتلاتة) ثم خرج من الغرفة لا يلوي على شيء وسط دهشة الجميع!

لم تتحمل العروس تلك الصفعات المتتالية حيث وجدت نفسها تخلع ثوب الزفاف الأبيض لتلزم السرير الأبيض ثم فقدان جنينها وطلاقها وخيبة أملها فيمن أعطته قلبها وجسدها وروحها ظناً منها أنه سيملأ بعضاً من الفراغ الذي تركه أبيها الراحل.. ففارقت الحياة بعد عدة أيام!

ملأت شهادة الوفاة بحزن شديد ولو كانت اللوائح تسمح لكتبت فيها (سبب الوفاة الخيبة والخذلان).

اربعة عشر عاما مرت ولم أنس وجهه القاسي ولا وجه الفتاة وهي تغادر دنيانا إلى من هو أرحم.

أقص هذه القصة المؤلمة وفي ذاكرتي قصص أخرى عظيمة ملهمة مليئة بالتضحيات والجمال والمحبة سأروي بعضاً منها بإذن الله لكل لا يظن البعض أن الأمر كله خيبات، بل الجانب المشرق فيه أعظم، وثمة أزواج وزوجات تفانوا في الوقوف بجانب شركائهم حتى أتاهم الفرج، بل إن خطاباً طلبوا مني المشورة في الزواج بخطيباتهم المريضات وكنت أقول لهم الحقيقة عن طبيعة المرض وتطوره وعقابيله كما هو دون نقص او زيادة وأغلبهم يراسلني بعد ذلك بانه قرر ان يواصل في العلاقة وان يقف إلى جوار من يحب.

ولكن بعض الحادثات تستدعي الذكريات فتخرجها من أقبيتها السحيقة، والطب يجعلك ترى الأنفس البشرية في ضعفها وقوتها وتقلبها بين الأمل والرجاء، ثمة عوالم خفية تحدث في تلك الغرف لا يراها الا الأطباء ولا يحق لنا الحديث عنها الا بما تقتضيه أخلاقيات المهنة وأمانة المجالس.

الخلاصة : لا صفة في الإنسان أسوأ من الأنانية وحب الذات، وحين تظن أن السعادة في ان تعيش لنفسك، لن تجد السعادة أبدا ولن تجد نفسك، وكل سعادة تقدمها لغيرك ستعود إليك أضعافاً مضاعفة وكل وردة فرح تزرعها في قلب إنسان سينبت الله في قلبك بدلا عنها بستان ورود باسقة.

لا تخذلوا أحبائكم في اللحظات التي يكونون فيها في أمس الحاجة إليكم ، ولا تفلتوا أيدكم من قلوبهم الخائفة فيفلت الله رحمته منكم فتكتبون من الأشقياء!

الخرطوم: (كوش نيوز)

[ad_2]
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى